@@ [347] أصله الجد والعم؛ ألا ترى أنه يتبع أباه في الذمة؛ وكذلك أيضًا يتبعه في الإسلام والأمر بخلاف ذلك؛ ولأنا لو قلنا أنه يتبع أمه لكان في ذلك استلحاق بسبب على الغير؛ وذلك غير جائز، فدل على ما ذكرناه والله أعلم.
فصل: ومن التقط لقيطا وأنفق عليه فهو متطوع بذلك، فأما إن أراد أن ينفق عليه ويقول أبيعه بذلك دينا فليس له ذلك؛ وغنما قلنا ذلك؛ لأنه فقير من فقراء المسلمين يلزم الكافة إعانته فليس له أن يجعل عليه دينا من قبل نفسه؛ لأنه إما أن ينفق محتسبًا وإلا تركه، فإن أمره يلزم الكافة.
فصل: وسواء استأذن الإمام في أن ينفق عليه أم لم يستأذنه، فإنه لا يلزمه شيء من ذلك، ومن الناس من قال إنه إذا أذن له الإمام في الإنفاق عليه يتبعه بذلك دينا؛ وإنما قلنا ذلك أنه لا يلزمه ذلك؛ لأن الإمام لا يملك أن يلزم ذمم الصغار ديونًا يتبعون بها مع العناء عن ذلك؛ ولأن النفقة على امتثال هؤلاء؛ إنما تكون على وجه الحسبة والصدقة لا غير فلم يصح ما قالوه من إلزامهم ذلك له.
##مسألة: عندنا إذا ادعى لقيطا مسلم وذمي فإن شهد للمسلم به مسلمون كان له وإن لم يشهد له بذلك مسلمون لم يحكم له به
وقال أبو حنيفة: يحكم به للمسلم على كل الأحوال، وسواء قامت له بذلك بينة أو لم تقم
وقال الشافعي يعرض على القافة كمن ألحقه به لحق به.
والدليل على أنه لا يلحق به من غير بينة هو أنهما شخصان لو انفرد أحدهما بالدعوى حكم له بذلك، فإذا تساويا وجب أن لا يحكم لأحدهما به، أصله المسلمين والذميين إذا ادعياه فإنه لا يحكم لهما به، فكذلك في مسألتنا، وقياس آخر وهو أنهما متداعيان تساويا فوجب أن لا يحكم به لأحدهما أصله: إذا تداعيا شيئًا مثل ثوبٍ أو عبد أو غير ذلك، ولا سبب تثبت به الدعوى في النسب، فإذا تساويا في الدعوى وجب أن لا يحكم له لأحدهما أصله: إذا كانت أمه بين اثنين فادعى كل واحدٍ منهما أنه ولده، فإنه لا يحكم له بذلك؛ كذلك في مسألتنا مثله؛ ولأن اختلافهما في الدين لا يوجب.
واحتج أحدهما على الآخر أصله: الفاسق، والعدل.
واحتج بأن قال إن الإسلام