فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 514

@@ [359] أخذًا لنفسه فخص النبي صلى الله عليه وسلم الحرم بذلك وغلظ فيه ونحن نقول: وإن سئل من وجد لقطة بمكةً وليس هو من أهلها أن يضمها إلى الحاكم، أو إلى ثقة في الموضع فإن لم يفعل وخاف أن تكون لمن هو من أهل الآفاق، وأخذها على شرط اللقطة جاز ذلك.

قالوا: ولأنها لقطة بمكة فلم يجز له تملكها، أصله: إذا كان غنيا.

والجواب هو: أنا لا نسلم لأن الغني والفقير في تملكها عندنا سواء، فلم يصح ما قالوه والله أعلم.

##مسألة: والفاسق والعدل عندنا في الالتقاط سواء، وتقر في يده وبه قال أبو حنيفة

وقال الشافعي: لا تقر في يده إلا أن ينضم إليه عدل.

ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة، فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» ولم يفرق بين أن يكون عدلا أو فاسقًا، فوجب حمل اللفظ على عمومه وشموله.

والقياس هو أن اللقطة سبب من أسباب التمليك فاستوى في ذلك العدل والفاسق أصله: سائر التمليكات.

واحتج بأن قال لأنه غير رشيد فلا يقر اللقطة في يده أصله المجنون.

والجواب هو: وإن كان غير رشيد إلا أنه ممن يصح منه التمليك بالبيع والشراء والهبة، وغير ذلك، وله ذمة صحيحة تتعلق الحقوق بها، فكان كالعدل سواء في باب الذمة، والمعنى في المجنون أنه لا يصح منه بشيء من العقود، فكذلك قلنا لا يجوز أن يغلق الشيء الملتقط في ذمته؛ لأنه لا ذمة له؛ لأنه لا يصح منه البيع ولا الشراء، ولا شيء من العقود فلم يصح ما قالوه من ذلك، وربما قالوا: لأنه ليس من أهل الشهادة فلا تقر اللقطة في يده أصله، ما ذكرناه.

والجواب عنه ما تقدم فأغنى عن إعادته والله أعلم.

##مسألة: عند مالك رحمه الله أن من رد آبقا إذا كان ذلك عادته وطلب الأجرة على ذلك، فله جعله يقدر مبلغ عناه ونفيه

وقال أبو حنيفة أن رده من مسرية ثلاثة أيام استحق أربعين درهما، وإن رده من أقل من ذلك استحق بقدر ذلك

وقال الشافعي: إذا تطوع بذلك فإنه لا يستحق عليه جعلا.

ودليلنا هو أنه رد آبقا فجاز له المطالبة بالجعل، أصله: إذا شرط ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت