@@ [485] من أذن له دون من لم يأذن له كما لو كانوا كلهم حاصرين فأذن بعضهم فإنه يلزم ذلك في حق من أذن دون من لم يأذن والله أعلم.
فصل: فأما إن استأذنهم عند خروجه إلى سفرٍ فأذنوا له في ذلك فقد اختلفت الرواية عن مالكٍ رحمه الله في ذلك فروي عنه أنه قال: لا يلزم ذلك، وروي عنه أن ذلك لازم له فوجه الرواية أنه لايلزم هو أنه في هذه الحالة تصرفه من رأس المال فلا يلزم الورثة إذنهم في ذلك أصله حال الصحة.
ووجه الرواية أنه لازم هو أنه السفر حال خوفٍ وحظر فإذا أذنوا في ذلك وجب أن يلزم أصله حال المرض المخوف عليه وهذا إنما يكون في السفر البعيد الذي يخاف منه التلف والهلاك.
فصل: والإذن المحكوم به هو إذا كان طوعًا لا خوفًا من الأضرار بهم مثل أن يكون الوارث في عيال الوصي ونفقته فيخاف إن لم يأذن له قطع ذلك أو يكون له عليه دين يلزمه به أو يكون سلطانا يرهبه أو ما أشبه ذلك فمتى كان الإذن على على بعض هذه الوجوه لم يلزم ذلك وكان لهم الرجوع فيما أذنوا فيه على هذا الوجه.
فصل: وهبات المريض وعطاياه مراعاة فإن صح لزمته من رأس المال كالصحيح؛ وإنما قلنا ذلك لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى جعل ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادةً في أعمالكم» فأخبر عليه السلام أنه ليس لنا إلا الثلث فلم تجب زيادة عليه.
وروي أنّ رجلا أعتق ستة أعبدٍ له في مرضه لا يملك غيرهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ غيظًا شديدا ثم دعاهم فأسهم بينهم فأعتق ثلثهم وأرق ثلثهم؛ ولأن حضور سبب الموت بمزلة حضور الموت بعينه فدليل منع الهبة للوارث؛ ولأنه إيجاب عظيم في المرض فأشبه الوصية.
##مسألة: عندنا إذا أوصى الرجل بنصف ماله، والآخر بثلث ماله فلم يجز الورثة ذلك فإنه يلزم ذلك في الثلث وأنه ينظر أقل ماله نصف وثلث وهو ستة مبلغ الوصية منهما خمسة أسهم فيقسم الثلث بينهم على خمسة أسهم لصاحب النصف ثلاثة أسهم ولصاحب الثلث سهمان؛ وكذلك بالثلث والربع يكون ذلك على سبعة من اثني عشر لصاحب الثلث أربعة ولصاحب أربعة ولصاحب الربع ثلاثة على هذا الحساب وبه قال الشافعي
وقال أبو حنيفة يكون الثلث بينهما بالسواء.
ودليلنا قوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} [البقرة:181]