فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 514

@@ [484] بعد الوفاة أصله الأجانب، أو لأنها هبة أو عطية فلم تجب أصله حال الحياة.

فصل: وأما إن استأذن الورثة في الوصية لوارث بالثلث أو بأكثر من الثلث فأذنوا له في ذلك فإن ذلك لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يجروا في الصحة أو في المرض الذي يحجر عليه فيه أو يجروا ذلك بعد الموت، فإن أجازوا ذلك في الصحة لم يلزمهم ذلك، ولهم الرجوع في ذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأنه لا حق لهم في الحجر عليه في حال الصحة فلم يلزمهم ذلك؛ لأنهم أذنوا له فيما لا يملكونه، فأما إن أجازوا ذلك بعد الموت فإن ذلك لازمٌ لهم لا خلاف في ذلك؛ وإنما كان كذلك لأن الحق لهم قد وجب فإذا تركوه بعد وجوبه جاز ذلك كما لو وهبوه إياه ابتدأ وأما إن أجازوا ذلك في المرض المخوف لزم ذلك ولم يكن لهم الرجوع فيه هذا مذهبنا وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تصح إجارتهم كذلك ولهم الرجوع في ذلك.

ودليلنا هو أنها حالة يملكون الحجر عليه فيها، فإذا أذنوا فيما لهم منعه منه لزمهم أصله: السّيد إذا أذن لعبده والزوج لامرأته وقد قيل لأنها حالة تعبير عطاياه فيها من الثلث فوجب أن تلزم الورثة ما أذنوا فيه اصله بعد الموت؛ ولأن الورثة في هذه الحالة قد ملكوا أن يملكوا وإلا لم يثبت لهم عليه الحجر، ومن ثبت له حق جاز له أن يسقط الدليل على إسقاط الشفيع لما ملك الأخذ ملك إسقاط ذلك الحق فكذلك في مسألتنا.

واحتج بأن قال هذه إجازة من الوارث قبل أن يصير له الإرث، فوجب أن لا يلزم أصله: إذا أدوا في حال الصحة.

والجواب هو: أنا لا نسلم لأنه قد ثبت له حق الإرث بدليل منعه من التصرف في أكثر ثلثه فلم يصح ما قالوه.

والثاني: هو أنه لا يمتنع أن يكون ما ثبت له ذلك ومع ذلك يلزم بالإذن فيه؛ ألا ترى أن الشفع ما ملك وإنما ملك أن يملك ومع ذلك إذا قال أسقطت جميع حقي من الشفعة جاز ذلك؛ فكذلك في مسألتنا والمعنى في الأصل وهو حال الصحة إنما لم يلزم إذنهم في ذلك لأنه غير محجور عليه في حقهم وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه محجور عليه في حقهم، فقد ملكوا أن يملكوا ذلك فهم بمنزلة الشفيع.

قالوا: ولأنا لا نعلم أن هؤلاء ورثة في حال مرضه؛ لأنه يجوز أن يحدث ولدت أخرى ويموتوا فيصير الميراث لغيرهم.

والجواب هو: وإن جاز ذلك إلا أنه قد حصل محجورًا عليه لأجل حقهم فإن أجاز هؤلاء جاز ذلك وإن حصر عمرهم لم يلزمهم ذلك في حصتهم؛ وإنما يلزم ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت