فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 514

@@ [350] ففرق بين ذلك وعلل أن معها حذاؤها وسقاؤها فدل على ما ذكرناه، وروي أن ثابت بن الضحاك وجد بعيرًا فعرفه فجاء إلى عمر رضي الله عنه وقال قد شغلني عن ضيعتي، فقال عمر أرسله حيث وجدته.

والقياس هو أن الإبل ضالة تمتنع من صغار السباع بنفسها فلم يجز التقاطها، أصله: الغني قالوا: المعنى في الغني أنه لا يملك الالتقاط.

والجواب هو: أنا لا نسلم لأن الغني والفقير في ذلك سواء في جواز الالتقاط لكل واحد منهما، فلم يصح ما قالوه.

واحتج بأن قال: لأنها له فجاز التقاطها، أصله: الغنم.

والجواب هو: أن هذا القياس لا يصح لأنه يعاند صاحب الشريعة عليه السلام؛ لأنه غضب عند ذكر التقاط الإبل، وقال مالك: ولها معها سقاؤها وحذاؤها، فلم يصح من هذا الوجه.

والثاني: هو أن المعنى في الغنم إنما جاز التقاطها لأنها لا تدفع عن نفسها لا صغار السباع ولا كبارها، وإن قلنا إنها لا تلتقط لأدى إلى إتلاف أموال الناس، وقد ندبنا إلى حفظها وليس كذلك الإبل؛ لأنها تمنع عن نفسها فلم يجز التقاطها لأجل ذلك، قالوا: ولأن ما جاز التقاطه للتعريف لم يكن فيه فرق بين الصغار والكبار، أصله الغنم.

والجواب هو: أنا قد بينا الفرق بين الغنم والإبل، فأغنى عن إعادته.

والجواب هو: أن المعنى في الوديعة أنها تصح في حال الغنى والفقر، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن عندكم الغني لا يجوز له الالتقاط بوجهٍ ولا سبب، فلم يصح ما قالوه والله أعلم.

##مسألة: عندنا إذا وجد شاةً في فلاةٍ من الأرض لا قرية بقربها تضمها إليها، وخاف عليها من السبع يأكلها، فهو بالخيار بين تزكيتها وأكلها، ولا ضمان عليه لربها في أظهر الروايتين عند مالكٍ رحمه الله

وقال أبو حنيفة والشافعي إذا أكلها وجب عليه ضمان قيمتها لربها

والدليل لما قلناه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «سئل عن ضالة الغنم، فقال هي لك أو لأخيك أو للذئب» وروي عنه قال: «خذها إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» .

فوجه الدليل منه أنه قال عليه السلام هي لك وهذه اللام لام التمليك فجعلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت