فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 514

@@ [351] عليه السلام ملكا له، ومن أكل ملكه لا ضمان عليه.

والثاني: هو أنه عليه السلام قال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» وهذا تنبيه منه عليه السلام على أنها في حكم المتلف ولا قيمة لها.

والثالث هو: أنه جعله عليه السلام في أكلها بمنزلة الذئب الذي لا يتعلق عليه الضمان؛ لأنها ضائعة لا قيمة لها في هذا الموضع، والقياس هو أنها مال جعل له بالشرع فإذا أكله لم يلزمه ضمانه، أصله: سائر أمواله؛ ولأن ما هذه سبيله لا قيمة له في موضعه، ولا يمكن تعريفه ولا يخلو أن يمنع أحدهما وذلك خلاف الإجماع يلزمه حفظها وسوقها إلى العمران؛ وذلك لا يلزمه فإن عليه في ذلك مشقة وكلفة وأن يباح له أكلها بشرط الضمان، وذلك لا يجوز لأن ما هذه سبيله إنما يكون بعد التعريف إذا كان مما يبقى فلم يبق إلا ما قلناه، وأن أكلها مباح له فلا ضمان يلزمه.

واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» وصاحب هذه الشاة ما طابت نفسه بأكل هذا الملتقط لها فوجب أن يلزمه ضمانها.

والجواب هو: أن هذا الخبر لا حجة فيه؛ لأن صاحب الشريعة عليه السلام جعل هذه الشاة ملكًا له فما أكل إلا مباحا له، وملكه، ومن أكل ملكه لا ضمان عليه لنفسه.

وجواب آخر: وهو أنا نقول بخبركم يستعمل الخبرين ويلفق بين الدليلين فنقول إذا وجدها قريبا من قربه أو عمران ساقها إلى ذلك الموضع ولا يجوز له الأكل والجمع بين الدليلين أولى من القول بأحدهما واطراح الآخر، وأنتم لا يمكنكم استعمال خبرنا إلا في الضمان حسب فلم يصح ما قالوه.

قالوا: وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في اللقطة لا يكتمها ولا يغيبها وهذا يمنع من إتلافها.

والجواب هو: أن الذي قال هذا قد قال في الشاة هي لك أو لأخيك أو للذئب ففرق بينها وبين سائر الالتقاط.

قالوا: ولأنه أكل مال غيره بغير إذنه فوجب أن يلزمه الضمان، وأصله: الغاصب.

والجواب هو: أنا لا نسلم أنه أكل مال غيره بل إنما أكل مال نفسه الذي جعل له أكله فلم يصح ما قالوه، وأما المعنى في الغاصب أنه متعدٍ على مال الغير فكذلك إذا أكله لزمه الضمان وليس كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت