@@ [391] مثله وما تعذر من جهة المسلم فإن المسلم لا يجوز له أن يشتري خمرًا ويسلمه إلى الذمي؛ وكذلك المسلم لو قتل مسلمًا بآلة اللواط فإنا لا نقتله بتلك الآلة؛ لأن ذلك متعذر من جهة الشرع، بل يرجع إلى غير ذلك فكذلك في مسألتنا مثله، فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم بذلك.
##مسألة: عندنا أن من فتح قفصا فيه طائر لغيره بغير إذنه فطار الطائر، ولم يقدر على أخذه فالفاتح ضامن لقيمة الطائر؛ وكذلك إذا حل دابة من قيدها، فندت وكذلك إذا فك قيدًا من رجل عند مقيدٍ فهرب العبد فإنه يضمن قيمة ذلك كله، وسواء كان الطائر طائر عقيب الفتح أو ندت الدابة عقيب الحل الحكم في ذلك كله سواء لا يختلف مذهبنا في وجوب الضمان بذلك، وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يضمنه
واختلف قول الشافعي رحمه الله، فقال في القديم مثل قولنا، وقال في الجديد: لا يضمنه.
ودليلنا قوله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى:42] وهذا بفتحه القفص قفص الغير وحله الدابة من وثاقها ظالم، فوجب أن يلزمه الضمان بظاهر الآية؛ لأن سبب الإتلاف هو فتح القفص وحل الدابة؛ ولولا ذلك كان ماله محفوظا على حاله، فيقضى له وفعله ما لا يجوز له فعله، وجب أن يلزمه ضمان ذلك؛ ولأن فتح القفص سبب بخروجه وطرأ أنه من غير إذن صاحبه فوجب أن يلزمه ضمانه، أصله: إذا كان عقيب الفتح فإن الشافعي يسلم هذا الموضع وهو قول واحد، قالوا: المعنى في ذلك وهو إذا طار عقيب الفتح إنما لزمه ضمانه لا عنه طار بفعل الغاصب وليس كذلك إذا لم يطرأ إلا بعد ساعة، فإنه إنما طار باختياره، ولا صنع للغاصب في ذلك؛ لأن الطائر له اختيار فما طار إلا باختياره.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أنه لا فرق بين هذا وذلك أن الطير مجبول على الطيران فسواء طار عقيب الفتح أو بعده في وجوب الضمان عليه فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ لأنه إذا ضمن قيمته بخروجه عقيب الفتح، أو في حال طيرانه أنه ضمن ذلك إذا قام ساعة ولم يطرؤ الثاني هو أنه لا اعتبار بطيرانه وإنما الاعتبار يجب أن يكون بظلم هذا الغاصب، وفتحه القفص ألا تراه لو فتح القفص وقبل الطائر