فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 514

@@ [390] وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه من أحل أموالهم وأنفسنا عندهم، ولو قلنا أن الميتة والدم مما يتمولونه لأوجبنا ضمانه في حق متلفه عليهم، فلم يصح ما قالوه من ذلك، فإن قالوا فالمصاحف لا يتمولونها، ثم لو أتلف عليهم ذلك لوجب لهم القيمة في ذلك.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأن المصاحف لا تقرها في أيديهم بوجهٍ ولا سببٍ بل يأخذون ذلك منهم، ولا نمكنهم من تملكها والخمر تقر في أيديهم على ذلك، فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأنها عين نجسة ولا يجوز ضمانها بالقيمة أصله: البول والدم.

والجواب هو: وإن كانت عينا تحسبه عندنا إلا أنها طاهرة عندهم؛ ألا ترى أننا نقر أيديهم عليها، وأما المعنى في الأصل أنهم لا يتمولون ذلك، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه مال من أموالهم، فأشبه سائر أموالهم في باب الضمان، قالوا: ولأن هذا يؤدي إلى ما تأمين الحاكم النصارى واليهود؛ لأنه يحتاج الحاكم إلى أن يقوم الخمر في مجلس حكمه وقضائه، ويلزم المسلم قيمتها ويدل على رضى الكافر في ذلك والله تعالى قال: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33] .

والجواب هو: أنه لا يصح؛ وذلك أن الحاكم إنما جلس ليوصل كل ذي حق إلى حقه، وهذه من حقوق الذمي فوجب أن يحكم له على من ظلمه كما يحكم له على المسلم إذا حرق ثوبه أو قتل عبدًا أو دابة؛ ولأن هذا الكلام لو كان صحيحا لوجب أيضًا على الحاكم أن لا يقر أيديهم علينا؛ لأنه ما جلس إلا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ألا تراه لو رأى في يد مسلمٍ لوجب على هذا الحاكم أن يقوم من مجلسه، ويريقها على المسلم، ولو رأى ذلك في يد ذمي لم يلزمه ذلك، فعلم بذلك أن هذا الكلام لا يصح، قالوا: ولأن الخمر لو كانت مضمونة لكانت مضمونة بمثلها كالخل والعصر والدهن والحنطة والشعر؛ لأنها من ذوات الأمثال، فلما قلتم أنه لا يضمنها بمثلها دل على أنه يجب أن لا يضمن بالقيمة.

والجواب هو: إنا لم يضمنها بمثلها؛ لأن ذلك يتعذر من جهة الشرع، وما تعذر من جهة للشرع كان كما يتعذر من جهة الطبع ألا ترى أنه إذا أتلف شعيرا أو حنطة وتعذر ذلك، فإنا نعدل إلى قيمته ذلك؛ فكذلك في مسألتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت