@@ [389] كذلك في حق المسلمين؛ إنما كان؛ لأنه لا يجوز لهم تمول ذلك، ولا إقرار أيديهم عليه، والكافر بخلاف ذلك فلم يصح ما قالوه.
واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه، إن الله حرم الكلب وحرم ثمنه، وحرم الخنزير وحرم ثمنه، وحرم الخمر وحرم ثمنها» .
والجواب هو: أن الخمر يقتضي تحريم الثمن بالثمن عبارة عما يستحق بالبياعات والقيمة عبارة عما يستحق بالإتلاف، وخلافنا وقع فيما يستحق فيه القيمة عليه؛ ألا ترى أن الصيد إذا كان في بيت محرمٍ فإن ثمنه محرم عليه، ولو أتلفه عليه يتلف وجبت له القيمة عليه، ولم يحرم ذلك عليه؛ وكذلك ثمن أم الولد حرام عليه، ولو قتلت لم يحرم عليه قيمتها، وجوابٌ ثالث وهو أنا لو سلمنا فإن إطلاق التحريم لا يتناول ما كان مختلفًا فيه، ففي مسألتنا الخلاف قائم كما ترى، قالوا: ولأنها مال لا يضمن حق المسلم لا يضمن في حق الكافر، أصله: الميتة والدم.
والجواب هو: أنه لا يمتنع أن يكون الضمان يتعلق بحق شخص ولا يتعلق ذلك الضمان بحق آخر؛ ألا ترى أن الصيد مضمون في حق المحرم، وإن كان غير مضمون في حق الحلال فكذلك أيضًا في مسألتنا يجوز أن لا يضمن في حق المسلم بالإتلاف، ويضمن في حق الكافر بالإتلاف، وجوابٌ آخر وهو أنه لا يجوز اعتبار المسلم بالذمي؛ وذلك أن المسلم لا تقر يده على ذلك فكذلك لا يلزم للضمان متلف ذلك، قالوا: فليس إذا أقررهم على شيء يجوز أن يحكم بصحة ذلك؛ ألا ترى أن المجوس يتزوجون بأمهاتهم وبناتهم ويقرهم على ذلك ثم لو ارتفعوا إلينا لا نصحح شيئا منه.
والجواب هو: أن هذا هو الحجة عليكم؛ لأنه لما أقررناهم عليه دل على أن ذلك مال لا من أموالهم، وإذا كان مالا من أموالهم وجب ضمانه، وقيمته على من أتلفه إذا كان من أهل الضمان في حقهم، وأما نكاح المجوس فإنا نقرهم على ما هم عليه كما نفعل ذلك في نكاح أهل الذمة، ولا نحكم بصحة أهل الذمة، ولا نكاح المجوس، بل الحل عندنا باطل؛ لأنهم يعتقدون ذلك بغير مالٍ فلم يصح ما قالوه وربما تزوجوا من غير انقضاء عدة ولا ولي، ولا شهود، فلم يصح ما قالوه من ذلك، والمعنى في الأصل أن الدم والميتة ليس مما يتمولونه فكذلك لم يضمنه تألقه