فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 514

@@ [133] يرد فيه وردت فيما لا يقبل فيه؛ وإنما قلنا ذلك لأنه لا تهمة في ذلك فوجب أن لا ترد ووجب قبولها هـ.

فصل: وإذا شهد بوصية له فيها شيء، فإن كان ذا بالٍ لم تقبل شهادته أصلا وأما إن كان ذلك يسيرًا لا خطب؟ فيه ولا تسبق التهمة إليه أن يكون شهد لأجلها فقد اختلفت الرواية عن مالكٍ رحمه الله تعالى في ذلك، فروي عنه قبول الشهادة في الجميع، وروي عنه ردها في الجميع، وروي عنه أنه قال: يقبل فيما ليس له وترد فيما له.

والصحيح من هذه الروايات إن شاهدته لا تقبل لا في حقه ولا في حق غيره؛ وإنما قلنا ذلك لأن مع التهمة لا تتبعض الشهادة ومثال الثاني لأن تشهد النساء بوصية فيها مال وعتق أو يشهدن بطلاقٍ ودين شهادة واحدة فإنها لم تقبل في الدين دون الطلاق.

##مسألة: عندنا تقبل شهادة القاذف ما لم يجلد فإذا جلد لم يقبل إلا أن يتوب، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه قال: خالفنا فيه إذا تاب فإنه قال: لا تقبل

وقال الشافعي القاذف لا تقبل شهادته إلا أن يتوب، ووافقنا فيه إذا تاب وخالفنا فيه إذا قذف

والدليل على أن شهادته مقبولة قبل الحد هو أن القذف خبر والخبر يدخله الصدق والكذب، وما كان هذا سبيله لا يجوز أن يكون شيئًا لرد الشهادة أصله سائر الأخبار؛ ولأنه مبقي على أصل العدالة ما لم تثبت عليه بنية فوجب قبول شهادته أصله سائر العدول، واحتج بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:4] .

قالوا: فوجه الدليل من الآية أن الله تعالى ذكر شرطًا وعطف عليه أشياء فدل على أن الجملة متعلقة بالشرط قالوا: وصار هذا كما لو قال الرجل لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق وعبدي حر، ومالي صدقة فإنه يقضي جميع ذلك بدخول الدار، فكذلك في مسألتنا مثله.

والجواب هو: أن هذه الآية حجة لا فيها وذلك أنه قال تعالى: فاجلدوا ولا تقبلوا فاقتصر أن رد الشهادة إنما يكون بعد الجلد، فأما قبل ذلك فإنه عدل كما كان والدليل على ذلك هو أنه لا يجب عليه الجلد إلا بإقامة البينة عليه، وأما قبل ذلك فإنه لا يجب عليه ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت