فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 514

@@ [134] لمجرد قوله فلم يصح ما قالوه من ذلك، والثاني أنا نحن وإياكم نقول بالآية إذا تاب جميع ما شرط بعد ذلك يكون راجعًا إلى الأول.

قالوا: ولأن القذف كبيرة يجب به الحد وجب أن يمنع من قبول الشهادة، أصله الزنا.

والجواب هو: أنا لا نسلم أن القذف يجب به الحد بمجرد اللفظ؛ وإنما يجب الحد عنه بالبينة إذا قامت فحينئذ تكون كبيرةً ولا يجب عليه الحد فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن المعنى في الزنا أنه فعل وليس كلك في مسألتنا لأنه قول؛ ولأن القول يدخله الصدق والكذب ولا يجوز أن يكون ذلك سببًا لرد شهاداته، قالوا ولأنه سبب يوجب الفسق فوجب أن يمنع من رد الشهادة، أصله سائر المعاصي.

والجواب هو: أنا لا نسلم أنه يوجب الفسق بمجرده وإنما يوجب ذلك إذا ثبت أنه غير صادق فيما قال وقام الحد عليه، والمعنى في سائر المعاصي أنه قد وجدت منه، وليس كذلك في مسألتنا لأنه يبقى على أصل العدالة حتى تثبت البينة أو الأعراف فلم يصح ما قالوه من ذلك.

قالوا: ولأنه حد فوجب أن يؤثر في رد الشهادة، أصله سائر الحدود.

والجواب هو: أنا لذلك نقول فيه إذا جلد وكلامنا فيه قبل أن يجلد فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم بذلك هـ.

فصل: وشهادة الأعمى جائزة في كلما وقع له العلم به؛ وإنما يمنع من ذلك فيما طريقه الرؤية فحسب فتقبل شهادته على ما يلمسه أنه حار أو بارد أو لين أو خشن، وكذلك فيما يذوقه أنه حلو وحامض، وكذلك فيما يشمه، وكذلك فيما يسمعه؛ وإنما قلنا ذلك لأن العمى لا يؤثر في العلم بما يخدم ذلك، وكان فقد البصر فيه كفقد غيره من الأعضاء في أنه لا يمنع قبول ما يتحمله من الشهادة له فوجب أن تقبل شهادته في جميع ذلك هـ.

فصل: مسألة عند مالك رحمه الله تقبل شهادة الأعمى فيما طريقه الصوت فتقبل وسواء يحمل ذلك وهو أعمى أو يصير ثم عمي بعد ذلك وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله لا تقبل شهادته إذا تحمل ذلك، وهو أعمى والشافعي تجبر شهادته إذا تحملها وهو بصير ثم عمي، وأبو حنيفة وأبو حنيفة يمنع منها في الموضعين، ودليلنا قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ} [الطلاق:2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت