فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 514

@@ [135] وقال: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ} [الزخرف:86] .

قالوا: فالشهادة مأخوذة من المشاهدة والأعمى لا يشاهد.

والجواب هو: أن هذا لا يصح، وذلك أن الشهادة مأخوذة من المشاهدة؛ وإنما تصرف على لفظ مخصوص ألا ترى أنه لو قال للحاكم أن؟ قد أبصر أن على فلان كذا وكذا لم يقبل، كما لا يقبل قوله أعلم غير أن المقصود منها إنما هو أن يشهد بما علم.

قالوا: والأعمى ليس بحامل ولا معتدل فلا تقبل شهادته.

والجواب هو: أن هذا ليس شيء؛ لأن العدالة إنما هي معتبرة في أفعاله لا في صفة جسمه والذي يدل على ذلك أن بعض الأنبياء عليه السلام كانوا عميانًا وكذلك بعض أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم ولم يقدح في عدالتهم، فلم يصح ما قالوه، والدليل على أن الصوت طريق لمعرفة الأشخاص والتمييز بين الأعيان الشرع والعادة أما الشرع فما روي أن الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين رووا عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أنهم سمعوا منهم من وراء حجاب؛ وإنما كانوا يميزون بين أشخاصهن بالصوت فيقولون هذه عائشة ويقولون وهذه حفصة ويقولون وهذه أم سلمة وإن كان كذلك دل على ما ذكرناه والذي يدل عليه أيضا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنعكم من سحوركم أذان بلالٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» ولم يكونوا يفرقوا بين ذلك إلا بالصوت لا بالشخص، ولأن الإقدام على الفروج أغلظ من الشهادة عليه بالحقوق وقد ثبت أن الأعمى له وطء زوجته وهو لا يعرف ذلك إلا بالصوت فدل ذلك على أن الصوت طريق يميز به بين الأشخاص فدل بذلك على صحة ما قلناه، وأما العادة فهو أن الأعمى إذا تكرر عليه سماع صوت زوجته وولده وصديقه وطال اجتماعه معه وكثر إلفه وطروقه سمعه وقع له العلم بذلك، ويعلم شبهه بغيره ومر بين أشخاصهن بسماعه، وصار ذلك طريقا مستمرة لا يخالطه فيه شك ولا ريب وإن جاز أن يخفى عليه إذاعة صوته في بعض الأوقات فإنه إذا أثبته زال عنه الشك فحكمه في هذا حكم البصير إذا رأى الشخص في الظلمة فإنه إذا أثبته وتأمله عرفه وكذلك لو رأى من بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت