فهرس الكتاب
@@ [136] عهده به أو كان يعهده أولا والتجا؟ فإنه يشتبه عليه اشتباهًا فإذا حقق التأمل زال عنه، وإذا ثبت ذلك بالدليل الذي ذكرناه كان الصوت طريقا يميز له بين الأشخاص ولم يوجب قبول الشهادة له والقياس هو أنه أعمى فقبلت شهادته إذا كان عذرا؟ أصله إذا تحمل ذلك بصيرا ثم أعمي وقياس آخر وهو أنها جارحة فقدت فلا يمنع من قبول الشهادة أصله الصمم أو لأنه فقد حاسة لا تضر الشهادة فلا تمنع من قبول الشهادة، أصله ما ذكرناه ولأنهما حاستان تجب بتلف كل واحدٍ منهما دية كاملة فعدمها لا يمنع من قبول الشهادة أصله اليدين والرجلين؛ ولأنها تأدية شهادة فعدم الرؤية على المشهود عليه لا يمنع من قبولها أصله بالموت والغيبة؛ ولأن من قبلت شهادته في النسب قبلت شهادته في الإقرار أصله البصير؛ ولأن الغرض من الشهادة إيصالها إلى الحاكم، وهذا متمكن لأنها من قلق فيه إلى حزن إذن يخرج الحاكم فإذا كان ذلك كذلك وجب قبول ذلك، واحتج بأن قال الذي يدل على ذلك ما روى عبد الله بن عباسٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيت مثل هذا الشمس فاشهد وإلا فدع» فوجه الدليل منه أنه عليه السلام نهاه عن إقامة الشهادة إذا لم يرد المشهود به.
والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن هذا يتوجه إلى ما شاهد ونحن لا نسمع شهادة الأعمى فيما شاهد، وإنما نقبل شهادته فيما سمع والذي يدل على ذلك هو أنا قد أجمعنا على أنا نقبل شهادته فيما يسمع والذي يدل على ذلك هو أنا قد أجمعنا على أنا نقبل شهادته في الأنساب.
وجواب آخر وهو أنه عليه السلام إنما أراد بذلك ألا يشهد إلا بما يعلمه وقد بينا أن الأعمى يعلم بالصوت كما يعلم المشاهد بالبصر.
قالوا: ولأن من لا يجوز أن يكون قاضيا لا يجوز أن يكون شاهدا أصله الصبي والمجنون.
والجواب هو: أنا لا نسلم لا في الفرع ولا في الأصل، أما الفرع فعندنا أن الأعمى إذا كان من أهل الاجتهاد والعلم جاز أن يكون قاضيا، وأما الأصل فعندنا أن الصبيان تقبل شهادتهم في الخراج ما لم يتفرقوا، وأما المجنون فليس إن لم تقبل شهادته لأنه لا يكون قاضيًا وإنما لم تقبل