@@ [63] فاحتج بأن قال لأنه توكيل في استيفاء قصاص فلم يلزم للوكيل أن يستوفيه مع وجود العفو الظاهر أصله إذا قال له المستوفى منه قد عفا عني موكلك أو قد أسقط القصاص، فإن الوكيل لا يجوز له أن يستوفي فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أنه يلزم عليه الشهود إذا شهدوا عند الحاكم في استقبال القصاص ثم غابوا عن ذلك المجلس.
والجواب هو: أنه يلزم عليه فيجوز أن يكونوا رجعوا عن تلك الشهادة ولا يمنع ذلك من الاستيفاء فلم يصح ما قالوه من ذلك.
قالوا: الغالب من حال الشهود أنهم إذا شهدوا أنهم لا يرجعون لخوفهم العار وما يلزمهم بذلك مع الرجوع، وليس كذلك حال الموكل الغالب؛ لأنه ربما جن وشقق؟ وإذا رأى المقتص منه ترك ما وجب له عليه.
والجواب هو: أن هذا لا يصح أن الغالب من هذا لأنه لا يرجع فيما وكل فيه وكيله ولأن صاحب القصاص ومستحقه يلحقه من الغصب ما لا يلحقه من الجنّة على من قتل له أو جرح فلم يصح ما قالوه من ذلك، وأما ما قالوه إذا قال المستوفى منه أن موكلك قد عفى عني أو أسقط عني ذلك فإنما لم يجز الاستيفاء هاهنا؛ لأنه شبهة وليس كذلك في مسألتنا إذا لم يدع ذلك فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأن كل حالةٍ لو أسقط الموكل فيها القصاص لم يجز للوكيل أن يستوفي أصله حالة الجنون والخيل.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أن حالة الجنون والخيل لا تصح الوكالة فيها من الحاضر فلم تصح من الغائب وفي مسألتنا بخلاف ذلك؛ لأنه يصح ذلك في حالة الحضر صح في حالة السفر فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا؛ ولأن ما لا تدخله النيابة في إبقاء ما لم تدخله النيابة في الاستيفاء أصله البضع.
والجواب هو: أنه لا يجوز اعتبار البضع بمسألتنا؛ لأن البضع لا يصح الوكالة في استيفائه مع الحضور فلا تصح أيضا مع الغيبة وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لما صح ذلك مع الحضور صح مع الغيبة كسائر الحقوق من الديون غير ذلك، فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.