فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 514

@@ [62] الحضور ومع الغيبة لا يصح فكذلك في مسألتنا مثله.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أن الصرف عقد يتعلق صحته بالمجلس فكذلك كان الحضور شرطا فيه والتفرق قبل القبض يبطله وليس كذلك في مسألتنا لأن عقد الوكالة باق على ما كان عليه في حال حضوره، وما انفسخ ذلك بغيبته وإذا كان كذلك فإن عقد الوكالة باق يجب للوكيل أن يستوفي ما جعل إليه ولم يفرق الحكم في ذلك كما لو كان حاضرًا قالوا المعنى فيه إذا كان حاضرًا فإنه يجوز ذلك لأنه ربما كان قد وكله في استيفاء قصاصٍ فهو يستوفيه بحضرة موكله وليس كذلك إذا كان موكله غائبا؛ لأنه ربما قد عفا عنه فيكون مستوفيا لقصاص قد عفا عنه فوجب أن لا يصح ذلك.

والجواب هو: أن ذلك غير ممتنع ألا ترى أن الشهود إذا شهدوا عند الحاكم بالقتل فحكم الحاكم بذلك استوفى القود بشهادتهم لم يلتفت من بعد ذلك إلى ما يمكن وجوده من الشهود من إقامة أو رجوع بعد إمضاء الحكم فإن حكم الحاكم قد نفذ فكذلك في مسألتنا في باب الوكيل يجب أن يستوفي ما وكل فيه، وإن كان ذلك غلبة الظن أنه لعله قد عفا عن ذلك ولأن الظاهر أنه ما عفى وأنه لو كان كذلك لوجب أيضا إذا وكله في بيع ثوب أو دارٍ أن ذلك لا يصح لأنه قد يجوز أن يبدو ولعله قد عزله عن الوكالة فلم يصح قالوه من ذلك وقياس آخر وهو أن كل حق جاز أن يستوفيه الوكيل إذا كان موكله حاضرا حاله أن يستوفيه، وإن كان غائبا أصله سائر الديون، ولا يلزم عليه الصرف والسلم لأنا قلنا فجاز المعنى في سائر الديون؛ إنما جاز استيفاؤها في حال الغيبة؛ لأنه يمكن استدراك ذلك وليس كذلك في القصاص؛ لأنه إذا استوفى لم يمكن استدراكه.

والجواب هو: أنه يلزم عليه اجتهاد الحاكم في الحادثة إذا اجتهد فحكم فيها باجتهاده ثم غاب عن ذلك البلد ثم وجد قضاء يخالف ما حكم به أولا فإنه يرجع إلى النص وما كان قد حكم به من استيفاء لا يمكن الرجوع منه لأن ذلك قد فات فكذلك في مسألتنا مثله وقياس آخر وهو أنه توكيل في استيفاء فلم يكن من شرطه حضور الموكل أصله إذا وكله على جماعة فحضر واحدٌ وغاب الباقون فإن ذلك جائز فلذلك في مسألتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت