فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 514

@@ [435] والدليل ما قلناه ما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله نحل عائشة رضي الله عنها جذاذ عشرين وسقا فلم يقبضه حتى مرض المرض الذي مات فيه، فقال لها بنية إني كنت نحلتك وود أنك جزئتيه أو قبضتيه، لكان لك؛ وإنما هو اليوم مال وارث وهذا يدل على أنه إذا لم يخرجه عن يده أنه له.

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة: «قد كنت أهديت للنجاشي أواقي من مسكٍ وحلة وقد مات وإنها لي وسترد علي فأعطيك منها شيئًا فلما رد عليه ذلك جعل عليه السلام لكل واحدة من زوجاته أوقية وجعل الباقي مع الحلة لأم سلمة» فوجه الدليل منه أنه عليه السلام كان قد وهب ذلك للنجاشي فلما مات قبل أن يقبضه ارتجعه عليه السلام وهذا الخبر لا حجة لنا فيه؛ لأنه يجوز أن يكون النجاشي مات قبل أن يقبل الهبة فكذلك رجع صلى الله عليه وسلم في ذلك، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا يتم النخلة إلا أن يحوزها المنحول له، وهذا الدليل صحيح، وهو إنما منعنا من ذلك لئلا يكون ذلك تطرقا إلى أن ينتفع الإنسان بمال حياته ويخرجه عن ورثته بعد موته، فلا ينفع الحجر عليه شيئا فكذلك قلنا أن من شرطه أن يخرجه عن يده.

واحتج بأن قال: الدليل على أنه يلزم بالقول وإن كان باقيا في يده بقوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] وهذا قد قال شيئا فوجب الوفاء به.

والجواب هو: أنه عام فيخصه بما ذكرناه من قصّة أبي بكر الصديق رضي الله عنه قالوا: وروي عن عمر رضي الله عنه أنه تصدق بصدقةٍ فأمسكها في يده إلى أن مات.

والجواب هو: أنا نقول به إذا أخرج منافعها وصرفها في وجوهها وعمر رضي الله عنه كان يفعل ذلك، قالوا: وروي عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه أنه حبس بستانا فأمسكه في يده.

والجواب هو: أنه كان يخرج غلات ذلك في وجوهها ولا يتهم في ذلك فعندنا مثل ذلك جائز، قالوا: وروي عنه أنه قال: الصدقة جائزة قبضت أو لم تقبض.

والجواب هو: أن أبا بكر رضي الله عنه يخالفه في ذلك، وعلى أنا نحمله على ما إذا أخرج ذلك عن يده فأعاد نظره في ذلك، قالوا: ولأنه عقد فوجب أن يلزم بالقول أصله سائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت