فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 514

@@ [163] وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف عند منبري هذا على يمين كاذبة ولو على سواك من أراكٍ فليتبوأ مقعده من النار، وروي أنه عليه السلام قال: من حلف على منبري ليقتطع به مال امرئ مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان؛ ولأن المسألة إجماع الصحابة؛ وذلك أن ما روي أن أبا بكرٍ الصديق رضي الله عنه بعث عامله باليمن مهاجر بن أمية أن أبعث إلى بعسر بن مكسوح ليحلف عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الدم الذي ادعى عليه، وهذا يدل على ما ذكرناه، وروي أيضا عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا يستحلفان الناس عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أن عثمان رضي الله عنه طولب بذلك في يمين توجهت عليه فافتدى ولم يحلف وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لرجل حلف بالطلاق فقال لامرأته حبلك على غاربك فحلف بالله على المنبر لما أردت الطلاق وهذا يدل على ما ذكرناه وروي أن عبد الرحمن بن عوف رأى قومًا يحلفون عن المقام فقال أعلى ذم أم على مالٍ عظم لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام وأراد بذلك أن لا يتهاون الناس بذلك، وهذا كله يدل على ما ذكرناه؛ ولأن الأيمان على ضربين يمين دم ويمين مال ويدخله التغليظ فيقول أيها أحد نوعين اليمين فجاز أن يدخلها التغليظ أصله أيمان القسامة؛ ولأن اليمين تراد للردع والزجر وليتخرج الحالف ويمتنع من الإقدام على اليمين إن كان مبطلا فيها ويخرج عن حق إن كان عليه وقد ثبت أن المواضع التي تعظم وتشرف أبلغ في الردع وأوقع في الزجر من الحلف في غيرها فوجب أن يكون بذلك أولى.

واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: البينة على المدعي واليمين على من أنكر، ولم يذكر غير ذلك.

والجواب: أنا نحمله على التافه، والشيء اليسير من المال وتحمل أخبارنا وإجماع الصحابة على ما فوق ربع دينار واستعمال الحرير أولى من استعمال أحدهما وترك الآخر قالوا؛ ولأنها دعوى قال فلا نغلظ فيها الأيمان أصله ما دون الربع دينارٍ والتافه.

والجواب هو: أن هذا القدر قليل وتافه فكذلك لم يغلظ فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت