فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 514

@@ [42] إذا ثبت بعلته زاد بزوالها ما لم يخلقها علة أخرى، وهاهنا الوديعة قد عادت إلى مكانها الذي كانت فيه، فلا يلزمها ضمانها كحالة الابتداء قالوا فيلزم عليه إذا جحد ثم أقر.

والجواب هو: أنا قد بينا أنه قد بينا أنه غير لازم؛ لأنه خرج بالجحود من أن يكون أمينا، وهاهنا هو أمين كما كان الدليل عليه أنه كما كان أنه لا إثم عليه، في ذلك ولأن المؤذن أمين كما أن الوكيل أمين، ثم ثبت وبقدر أن الوكيل إذا ركب الدابة التي وكل في بيعها أو لبس الثوب الذي وكل في بيعه لا يلزمه الضمان فكذلك في مسألتنا مثله، ولا يلزم إذا جحد ثم أقر لما تقدم، قالوا المعنى في الوكيل إنما جاز له ذلك لأن فعله مستند إلى إذن الموكل فكأنه قد أذن له في ذلك وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه ما أذن له في الانتفاع بوجه ولا سبب.

والجواب هو: أنه لا اعتبار بالإذن ألا تراه أيضا أنه ما أذن له في نقلها من حرز إلى حرز، ومع ذلك يجوز له نقلها من حرز إلى حرز؛ لأنه مؤتمن على ذلك فنقله إياها إلى ذمته أوثق الأحراز فإذا ردها فقد عادت إلى ما كانت عليه؛ ولأنه لو كان محرمًا فأخذ صيدًا ثم أطلقه فتلف الصيد فإنه لا يلزمه ضمان ذلك فكذلك في مسألتنا لا يلزمه ضمان الوديعة إذا ردها إلى ما كانت عليه كما أن الصيد إذا رده إلى حالته التي كان عليها في الابتداء، قالوا إنما كان كذلك لأن الإذن هناك في الإرسال من قبل الله تعالى.

والجواب هو: أن الإذن أيضًا في الإمساك من قبل المالك والإمساك موجود كما كان فلا يوجب عليه ضمان ما لم يؤجل منه فيه تعد بحال ولأنه حافظ للوديعة على الوجه الذي أمر به فلا يلزمه الضمان أصله حالة الابتداء ولأن الذي أوجب عليه الضمان تعديا بالآخر فإذا رد ذلك فقد زال التعدي فوجب أن يسقط الضمان أصله إذا غصب رجل من رجلٍ شيئًا فقد لزمه ضمان ذلك فإذا رده إليه واعرف له به فقال له دعه عندك وديعة لي فتلف فإنه لا يلزمه الضمان كذلك في مسألتنا مثله.

واحتج بأن قال لأنها وديعة بلغت الرضا به لو تلفت فيها لزمه ضمانها فردها إلى مكانها لا يرفع حكم الضمان أصله إذا جحدها ثم أقر بها فإنها لا يرتفع حكم الضمان كذلك في مسألتنا.

والجواب هو: أنكم علقتم على العلة ضد المقتضى وذلك أن حكم رد الشيء إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت