@@ [425] أشبه ذلك مما يقل حصره فذلك أمر قريب معفو عنه.
وأما الضرب الآخر وهو الهبة للمودة والمحبة فليس لأحدٍ في ذلك رجعة إلا الوالدين فيما وهباه لولديهما، فلهما اعتصار ذلك.
فصل: ويكره أن يبتاع الرجل صدقته أو يرتجعها بعوضٍ أو هبةٍ؛ وإنما قلنا ذلك لأنه ضرب من الغرر فيها؛ لأن الموهوب والمتصدق عليه قد يستحي منه ويسامحه في ثمنها، ويحط عنه ما لا يحط عن غيره، فيكون رجوعا في ذلك القدر، ومثل ذلك روي في حديث عمر رضي الله عنه لما وجد فرسه الذي حمل عليه في سبيل الله يبتاع فأراد أن يشتريه فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: «لا تبتعه وإن باعكه بدرهم ولا تعد في صدقتك» .
فصل: وإن مات المتصدّق عليه وورث ذلك المتصدق منه فلا بأس بذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأن ذلك ليس برجوعٍ في الصدقة؛ ولا يتهم بأنه اختار في ذلك؛ لأن الميراث يدخل في ملكه بغير صنعةٍ، وقد روي أن امرأة وهبت لأمها وليدة فماتت الأم فورثتها الابنة فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال أجزت في صدقتك ورده ليديك عليك الميراث، فإذا ثبت أنه لا يجوز له الرجوع في الصدقة والانتفاع بها ممنوع أيضًا على ما قدمناه.
فصل: ويستحق للإنسان التساوي بين ولده في الهبة ولا يخص بعضهم بشيء يفرده عن الآخر أو يكون الآخر مثله؛ وإنما استحببنا له ذلك لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير لما نحل ولده النعمان عبدا فجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليشهده على ذلك، فقال عليه السلام أكل ولدك نحلته مثل ذلك؟ قال: لا، قال فأرجعه» وفي الحديث أنه قال له: «أتحب أن يكونوا لك في البر سواء» ولأن ذلك يؤدي إلى العقوق، وترك البر يورث الحسد والضغن فوجب أن يكون ذلك مكروها وهذا إذا وهب كل ماله.
فصل: قلنا إذا وهب البعض منه أو الشيء بعينه فذلك جائز؛ وإنما قلنا ذلك لأن أبا بكرٍ الصديق رضي الله عنه وهب لعائشة رضي الله عنها شيئًا من ماله؛ ولأن في هبة البعض لا تتولد العداوة ولا البغضاء؛ لأنه قد بقي ما يصير للولد الباقين إذا كان الموهوب يسيرا لا يكون حال المال ولا قطعه مؤثر فيه.
فصل: مسألة وإنما إن وهب جميع