فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 514

@@ [426] ماله من واحدٍ من ولده فإن ذلك يتقدر ويلزم ويكره له ذلك، وقال أحمد ابن حنبلٍ لا يتقدر ولا يلزم، ودليلنا ما رويناه من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأنه نحل ابنته عائشة رضي الله عنها جذاذ عشرين وسقا من الغابة فدل على جواز ذلك؛ ولأنه تصرف في ماله حالة بملك التصرف فيه، فوجب نفوذ ذلك أصله: إذا وهب ذلك من أجنبي أو تصدق بجميع ماله على الفقراء والمساكين؛ ولأنه عقد الذمة نفسه بكونه مالكا متصرفا فوجب أن يلزم بقوله أصله: البيع والصدقة وجميع الإلزامات.

واحتج بحديث النعمان بن بشير وقوله صلى الله عليه وسلم: «أكل ولدك نحلته مثل ذلك فقال لا قال: فارتجعه» .

والجواب هو: أنا نقول بذلك؛ وإنما يستحب له أن لا يفعل فإذا فعل وألزم ذلك فإنه ينفذ ذلك على كراهية منا لذلك، فلم يصح ما قالوه.

فصل: ويجوز للرجل أن يتصدق بجميع ماله كله في حال صحته، وأن يهب جميع ذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلوا ذلك وانخلعوا من جميع أموالهم مثل أبي بكر الصديق رضي الله عنه انخلع من جميع ماله واتزر بالعبا وكذلك روي عن أبي الدحداح وجماعةٍ منهم.

فصل: وهذا إذا كان المتصدق له ما يرجع إليه من صنعة أو حرفة يخلف منها ما لا يؤديه على نفسه، وأما إن كان لا يرجع إلى ما يقوته أو يقوت عياله إن كان ذا عيال فلا ينبغي له أن يمنع نفسه وعياله ذلك؛ وإنما قلنا ذلك لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم منع سعد أن يوصي بماله كله إبقاء على ورثته، فإبقاء الإنسان على ورثته أولى، وقد قال تعالى: {وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص:77] .

فصل: ومن أخدم رجلا عبدًا مدة حياته جاز ذلك وقد اختلفت الرواية عن مالك رحمه الله في نفقة على من يكون فروي عنه أنه قال: يكون نفقته على مالك رقبته، وروي أنه قال: تكون نفقته على من جعلت خدمته له.

فوجه الرواية الأولى هو أن النفقة على المالك بالرق ويعلق حق الغير بمنافعه لا يوجب عليه نفقته أصله إذا أجره.

ووجه الثانية: هو أنه يملك منافعه دون سيده فكانت النفقة عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت