فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 514

@@ [75] الوصول إليه؛ لأنه يمنع من ذلك أحد الناس فيه سواء فكان الحكم فيه أولى.

واحتج بما روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا ينشد ضالةً في المسجد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناشد غيرك الواجد» وروي أنه قال: «لا وجدتها إنما جعلت المساجد لذكر الله تعالى» هـ.

والجواب هو: أنه نحن نقول بذلك فإنه لا يجوز الصياح في المسجد؛ وإنما يكون على الخصمين إذا حضرا الوقار والسكينة، وأن يعرف كل واحد منهما ما يقول لصاحبه، فأما الصباح فلا يمكنون من ذلك بل إن وقع منهم لك أمر الحاكم بإخراجهم من المسجد حتى يتراوضان ويتفقان فلم يصح ما قالوه.

قالوا: ولأنه سبب يتوصل إلى حقوق الآدميين، فلم يخرج ذلك في المسجد أصله الحبس في المسجد لا يجوز، فكذلك في مسألتنا مثله.

والجواب هو: أن هذا يبطل بما إذا اتفق ذلك، فإنه يجوز في المسجد، فلم يصح ما قالوه وإنما الحبس إنما لم يجز في المسجد لأن من شأنه أن يكون المحبوس في موضع لا يتمكن من الخروج منه، والمسجد بخلاف ذلك لأن له أن يدخل ويخرج بلا مانع ولا دافع فلم يصح ما قالوه، ولأنه سبب يتوصل به إلى حقوق الآدميين فلم يجز ذلك في المسجد أصل الحبس في المسجد لا يجوز، فكذلك في مسألتنا مثله.

والجواب هو: أن هذا يبطل بما اتفق ذلك فإنه يجوز في المسجد، ولم يصح ما قالوه، وأما الحبس إنما لم يجز في المسجد لأن من شأنه أن يكون المحبوس في موضعٍ لا يتمكن من الخروج منه، والمسجد بخلاف ذلك؛ لأن له أن يدخل ويخرج فلا مانع ولا دافعٍ فلم يصح ما قالوه من ذلك.

قالوا: والمساجد إنما تبيت لذكر الله سبحانه وتعالى، والخصومات عند الأحكام من الحكام يتقحمها الشيطان، ويدخلها الكذب في الدعاوى والصياح وغير ذلك فوجب أن يتجنب من ذلك.

والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا اتفق ذلك، والثاني هو أنا قد بينا أن الحاكم يأمر بإخراجهما إذا سمع ذلك منهما، فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك هـ.

فصل: وينبغي للحاكم أن يستوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت