@@ [76] بين الخصمين وأن يكون إقباله عليهما على حد سواء؛ وإنما قلنا ذلك لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري أن آس بين الناس في مجلسك ولحظك ولذلك روي عن الأئمة من بعده بذلك هـ.
فصل: وينبغي أن يبدأ منهما بمن بدأ بالعدوان فسمع دعواه ويستوفي الحكم ثم يثني إلى من بعده، فأما إن تشاء جافى للتقدمة والتبدية، ولم يعلم صدق أحدهما أقرع بينهما فيبدأ بمن خرج سهمه؛ وإنما قلنا ذلك لأنه لا طريق إلى الفصل بينهما إلا بدليلٍ، ويجوز أن يقال أن ذلك موكول إلى اجتهاده والإقراع أقرب إلى العدل.
فصل: وينبغي للحاكم أن يستوفي سماع البينة وأرد الحكم للمحكوم عليه أو لوكيله إن لم يحضرا بقيت لك حجة أم هل عندك ما يدفع به حجة خصمك، فإذا قال لا حكم له حينئذ، وإن قال نعم وقف وانتظر ما يأتي به، وإن تبين منه الرفع حكم ولم يلتفت إلى قوله وينبغي أن يكون للحاكم صاحب مسائل، ويكون من أهل الأمانة والنفقة ويسأله عن شهوده، ويعول عليه في تعديل من يشهد عنده له هـ.
فصل: وينبغي لهذا المزكي أن يكون عالما بوجوه التعديل والجرح عارفا بطرق ذلك جميعا.
فصل: وللحاكم أن يحكم بشهادة من يعلمه عدلًا وأن يردها شهادة من يعلم بفسقه أو يعلمه غير مستكملٍ شروط العدالة، وليس ذلك حكما بعلمه هـ.
مسألة عندنا لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء، وسواء كان يحكم بذلك قبل ولايته أو بعد ذلك سواء علم ذلك في مجلس حكمه أو في غيره، وسواء كان ذلك في حقوق الله تعالى، وحقوق الآدميين، وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحابنا يجوز أن يحكم بعلمه في مجلس حكمه إذا حضر عنده الخصم، واعترف بحق خصمه، وقال أبو حنيفة يحكم بعلمه في حقوق الآدميين فيما علمه بعد القضاء، فأما ما علمه قبل ذلك [ودليلنا قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ} [النور:4] ؟؟ بالجلد] فلا يحكم فيه بعلمه، وقال الشافعي في أحد قوليه: يحكم بعلمه فيما يتعلق بحقوق الآدميين وله أيضًا قولان فهي حقوق الله تعالى بالحكم متى لم تقم بينة على ما به المقذوفة وروي أن رسول الله صلى