فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 514

@@ [77] الله عليه وسلم قال في حديث هلال بن أمية لما لاعن زوجته «إن جاءت به على نعت كذا وكذا، فهو لهلال وإن جاءت به على نعت كذا وكذا فهو لشريك بن السحما فجاءت به على النعت المكروه فقال صلى الله عليه وسلم: لو كنت راجما أحدًا بغير بينة لرجمتها» .

فوجه الدليل منه أنه صلى الله عليه وسلم علم أنها زنت لأنه أخبر عليه السلام أنها إن جاءت به على نعت كذا فهو لغير زوجها ثم أنه عليه السلام لم يحكم بالحد لعدم البينة، وعندهم يجب أن يرجمها إذا علم بذلك وروي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم مصدقا فَلاحّه رجلان فشجهما فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم يطلبان القصاص فبذل لهما مالًا فرضيا بذلك فقال عليه السلام إني أخطب الناس واذكر لهم ذلك أفرضيتما قالا نعم فخطب الناس فقال لهما أرضيتما بعد أن ذكر القصة فقالا لا فهم بهما المهاجرون والأنصار فمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزل عليه السلام فزادهما فرضيا فصعد المنبر فقال أرضيتما فقالا نعم» فموضع الدليل منه أنه عليه السلام لم يحكم عليهما بعلمه لما جحد أن يكونا رضيا، وهذا من حقوق الآدميين وعلم صلى الله عليه وسلم يرضاهما، ولم يحكم بعلمه في ذلك، أولا ولم يصح ما قالوه؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم امتنع من قبل المنافقين مع علمه بكفرهم وقال صلى الله عليه وسلم لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه؛ وإنما لم يقتلهم لأن الناس لم يعلموا كفرهم كعلمه بذلك صلى الله عليه وسلم ولأن المسألة إجماع الصحابة وذلك أنه روي عن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه أنه قال: لو رأيت رجلا على حد من حدود الله عز وجل ما أقمته عليه حتى يشهد على ذلك أربعة، ولم يخالفه على ذلك أخذ من الصحابة فدل على أن ذلك إجماع منهم على ذلك والقياس هو أنه حكم بعلمه فلا يجوز أصله إذا حكم بعلمه في الحدود؛ لأنهم يسلمون ذلك على أحد القولين، وأبو حنيفة يسلم ذلك، ولأن الحاكم غير مقصود ولا يجوز له أن يحكم أصله: سائر الناس ولأنه قد يلحقه الظنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت