فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 514

@@ [78] والتهمة في أن حكم لوليه على عدوه، وإن كان كذلك وجب حسم الباب وذلك لأنه ربما ادعى عليه ذلك وربما وقع ذلك منه فلحق الناس أذية منه، فإذا منعناه من ذلك زالت التهمة عنه في ذلك، فكان أولى على قول أبي حنيفة هو أنه حكم بعلمه فوجب أن لا يجوز أصله إذا علم بذلك قبل ولايته، ولا يلزم عليه إذا شهدوا عنده قبل الولاية بذلك فإنه لا يحكم بذلك إذا ولي وإذا شهدوا بعد الولاية حكم لأن في تلك الحالة ما كانت شهادة وإنما كان ذلك إخبارا منهم بذلك؛ ألا ترى أن ذلك لا ينفذ الحكم له فوجود ذلك وعدمه سواء.

واحتج بقوله سبحانه وتعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ} [المائدة:49] .

والجواب هو: أن هذه الآية ما تناولت ما اختلف فيه، وذلك أن الآية إنما أراد أنهما يعلمان علم الحاكم بما أنزل الله، وأن يخالف ذلك وهو إذا حكم بعلمه فقد خالف ما أنزل الله تعالى؛ لأنه أخذ عليه أن لا يحكم إلا بعد أن يسمع البينة والإقرار، وما لم يسمع فلا يجوز له الإقدام عليه، فلم يصح للإقدام عليه فلم يصح ما قالوه.

قالوا: وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أحكم بالظاهر والسرائر إلى الله تعالى جل اسمه» .

والجواب هو: أنه عليه السلام إنما أراد بذلك أنه لا يعلم المحق من غير المحق فإذا ثبت عنده البينة أولا عرف بالحق حكم وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: «إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض؛ وإنما أحكم بما سمع فمن قضيت له بشيء من مال أخيه، فلا يأخذه؛ فإنما اقطع له قطعة من نارٍ» فدل على ما ذكرناه.

قالوا: وروي «أن هندًا جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح ولا يعطيني ما يكفيني وولدي فأخذ من ماله فقال صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» .

قالوا: وهذا يدل على جواز الحكم بالعلم.

والجواب هو: أن هذا الخبر لا حجة فيه على الحكم بعلمه؛ وإنما ذلك منه صلى الله عليه وسلم على طريق الفتيا لأن نفقتها واجبة على وجهها فأفتاها أن لها أن تأخذ من ماله كفايتها ألا ترى أنها تستفتيه صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت