فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 514

@@ [498] على وجه يصح من الموصي قصده وذلك يختلف باختلاف أحوال من يوصي له فتارة يكون ذلك بالتمليك كالحي وتارة يكون كغيره كالوصية للمسجد والقنطرة والجسر وما أشبه ذلك، فإذا أوصى لمسجد فقد علم أنه يريد بذلك تمليكه وإنما أراد صرف الوصية في مصالحه؛ وكذلك القنطرة والجسر وكذلك إذا أوصى لميت وهو يعلم بموته فإنما قصد بذلك صرف الوصية في وجوه نفعه ومصالحه فإن كان عليه ديون قضيت من ذلك وإلا كان جميع ذلك لورثته أو تصدق بها عنه؛ لأنه أراد بذلك أن يكون له كماله ولأن الوصية قد تصح لمن لا زوج فيه في الحال لمن لم يخلق كما يوصي لولده ولد فلان الذي يأت وهو معدوم لمن لا زوج فيه، في الحال لا يعلم هل يكون أم لا.

واحتج بأن قال لأنها وصية لميت فوجب أن لا تصح أصله إذا وصى له وهو يعلم حياته، ولم يعلم بموته.

والجواب هو: أنه لا يمتنع أن يكون وصية لميت ومع ذلك يصح؛ ألا ترى أن سائر الجمادات هي أيضًا أموات ومع ذلك تصح الوصية لها مثل المساجد والقناطر والجسور وغير ذلك فلا أقل من أن يكون هذا الميت جمادا مثل هذه الأشياء فإذا صح ذلك فيما ذكرناه كان في الميت أولى وأحرى وأما المعنى في الأصل وهو إذا علم كونه أنه حي إنما قلنا أن الوصية لا تصح له؛ لأنه قصده في نفسه في ذلك، ولم يقصد سواه وليس كذلك إذا علم أنه ميت فإنه يقصد بذلك ما يصير إلى الميت من قضاء ديونه أو كفاراته أو يصير ذلك إلى ورثته فافترقا لأجل ذلك قالوا: ولأن الوصية عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول فوجب أن يصح مع لميت أصله البيع.

والجواب هو: أنه يبطل بما إذا قال ثلث مالي لولد زيد أو عمرٍ ولكل مولود يولد لفلانٍ أو داري وقف على عقب فلان فإنّ ذلك يصح وإن كان ما وجد القول من هؤلاء الذين لم يخلقوا بعد فلم يصح ما قالوه وكذلك إذا قال داري وقف على الفقراء والمساكين فإن ذلك لا يحتاج إلى إيجاب وقبول من جهتهم فكذلك في مسألتنا مثله، والمعنى في البيع إنما افتقر إلى الإيجاب والقبول؛ لأنه من المعاوضات المحضة وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الوصية تجري مجرى الصدقة والصدقة لا يفتقر إلى قبول من جهة من يتصدق عليه؛ ألا ترى أنه لو أعتق بعد ولم يفتقر إلى قول العبد قبلت ذلك فافترقا لأجل ذلك قالوا: ولأن الميت لا يتقيد بشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت