فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 514

@@ [279] مما يؤاجر وكذلك الموصى بخدمته ولا يلزم عليه الرهن؛ لأنه ما حصل في يده لاستيفاء منفعة والرهن عندنا أيضًا ينقسم قسمين كالعارية؛ ولأن كل قبض لا يوجب ضمان الآخر في حال الاستيفاء لا يتعلق به الضمان أصله: قبض الموهوب له الهبة؛ ولأنه مستعار تلف من غير تفريط فلم يلزم ضمانه، أصله الآخر إذا تلف، فإن قالوا: المعنى في الآخر إنما لم يضمنها؛ لأنه ما دون في تلفها؛ وليس كذلك العين لأنه ما أذن في تلفها.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أنه لما أذن له في الانتفاع مع العلم أن الأخرى تتلف، وإن كان لا يعلم ما تتلف من ذلك دل على أن ذلك قد يضمنه إذنه؛ لأنه لما أباح له ذلك فقد تضمنه الإذن فلم يصح ما قالوه، واستدلال ذلك أنها لا تخلو العارية إما أن يضمن ضمان الغصب أو ضمان المملوكات، ولا يجوز أن يضمن ضمان الغصب بدليل سقوط ضمان الأخرى التالفة فيما استعيرت له، والغصب يوجب ضمان جميع ذلك، ولا يجوز أن يكون مضمونةً لضمان المملوكات؛ لأن ضمانها يقع على معاوضة [أو جهة معاوضة وفي العارية لا يوجد واحد من هذين المعنيين فدل أنها غير مضمونة] .

واحتج بما روي عن صفوان بن يعلا بن أمية «أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه درعا فقال غصبًا يا محمد فقال عليه السلام بل عارية مضمونة» ، وفي بعض الأخبار: «بل مضمونة مؤداة» .

قالوا فوجه الدليل منه أن صفوان كان جاهلًا بأحكام الشريعة فيما سال الرسول عليه السلام، وقال أغصبا تأخذها فقال بل عارية مضمونة مؤداة أجبر أن يأخذها عارية مؤداة، أو عارية مضمونة ففهم صفوان قبل أن يفهم الفرق بين العارية المضمونة وبين العارية المؤداة فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم أحد الأمرين بقوله مؤداة فانتفى الآخر، وصار تقدير الجزء كأن صفوان قال أغصب يا محمد فقال: لا بل عارية، فقال صفوان عارية مضمونة أي يضمن مع تلفها، أو تكون مؤداة مع سلامتها، فقال: مؤداة أي يرد مع سلامتها.

والثاني: هو أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصد بقوله: بل مضمونة أنها مضمونة بالرد نفيا لما قاله صفوان أغصب يا محمد.

والثالث: هو أن ذلك هو مما يخفى هلاكه فيغاب عليه فيقول بالخبر في الأدرع، وما يغاب عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت