فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 514

@@ [280] ويقول بالخبر الآخر فيما يظهر هلاكه أنه لا يضمن بقوله عليه السلام: «ليس على المستعير ضمان، واستعمال الخبرين على فائدتين أولى من استعمال أحدهما واطراح الآخر فيكون بذلك اسعد، قالوا: وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» .

والجواب هو: أن هذا الخبر لا حجة فيه؛ لأنه لا يتناول إلا أداء العين والقيمة لم يجز لها ذكر وعلى أنا نقول بموجبه فيما يغاب عليه، قالوا: ولأنه مقبوض لم يخرج عن ملك صاحبه، فوجب أن يكون الضمان ممن تعجلت له المنفعة، أصله: الإجارة؛ لأن المؤاجر يتعجل المنفعة بأخذ الأجرة فكان ضمان الرقبة منه.

والجواب هو: أن هذا حجة لنا؛ لأن المستأجر لما لم يضمن العين المستأجرة؛ فكذلك المستعير يجب أن لا يضمن لأن كل واحدٍ منهما قبض العين بإذن المالك لاستيفاء منفعة فلما لم فضمن المستأجر؛ فكذلك المستعير وجب أن يكون مثله، قالوا: ولأنها غير مضمونة بالرد فكانت مضمونة بالتلف، أصله: الغصب.

والجواب هو: أنه يلزم عليه الوديعة فإنها مضمونة بالرد وغير مضمونة بالتلف.

والثاني: أليس هي مضمونة بالرد وإجراؤها غير مضمون، فكذلك عينها يجب أن يكون مثله، وبالمعنى في الغصب أن الغاصب يضمن الآخر، ويضمن العين، وليس كذلك.

مسألتنا: أو لأن المعنى في الغاصب أنه متعد فكذلك ضمن وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه أحدها بإذن مالكها، قالوا: ولأنها عين أخذها بالاستحقاق، وهو ينفرد بمنفعتها فإذا لم يسقط حكم المال بالقبض وجب أن يكون ضمانها على القابض أصله، القرض.

والجواب هو: أن القرض إنما كان مضمونا لأنه أخذه على عوضٍ وهو رد ما رد مثله ومنفعة العارية عن إذن المالك إذن فيها وليس كذلك العين؛ لأنه ما أذن له في تلفها.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه لما أعارها فقد علم أن التلف يتطرق عليها كما علم أن الأخرى تتلف لا محالة فعلمه موجودا في كلى الحالتين، وعلى أنه يلزم عليه العين المستأجرة؛ لأن المؤاجر أذن للمستأجر في إتلاف الأجر ولم يأذن له في إتلاف العين المستأجرة، ومع ذلك لو أتلف العين المستأجرة لم يضمن المستأجر ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت