@@ [283] مراعيا لماله فإن شحه وضبطه يمنعه أ، يخرج ذلك إلا في حقه؛ ولأنه إن كان كذا في الفاسق إذا بلغ فإنكم تخافون منه ذلك فإن العلة إذا لبست الفسق وإنما هي إصلاح المال وهذا موجود وهذا ضابط مصلح لماله، فوجب دفع ذلك إليه؛ ولأن الفاسق قد تربص بماله ويبالغ في حفظه أكثر من العدل هذا معلوم في الطباع، ومشاهد في العرف؛ ولأنه لو كان الحجر عليه واجبًا مع الفسق في حال بلوغه لوجب إذا بلغ مصلحًا لماله ودينه ثم دفع إليه ماله فاسق أن يعاد الحجر عليه، قالوا: فقد قال بعض أصحابنا أنه يعاد الحجر عليه، ومنهم من قال لا يعاد ذلك عليه.
والجواب هو: أن هذا خطأ من القول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقام الحد على جماعة وما نقل أنه حجر عليهم، وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده، قد جلدوا وقطعوا، وما نقل عن أحدٍ منهم أنه حجر لأجل الفسق.
واحتج بأن قال لأنه بالغ فاسق، فلا يدفع إليه ماله أصله إذا بلغ مبذرًا لماله.
والجواب هو: أنه لا تأثير لقولكم بالغ فاسق؛ لأنه لو بلغ عدلا وفسق كان أيضًا بهذه المثابة قالوا: قالوا يمتنع أن يكون الحكم ثبت في الأصل لعلتين كالإحرام يمنع من جواز الوطء فلو ارتفع وخلقته عليه أخرى منع أيضًا ذلك من الوطء مثل أن يخلفه الصوم والحيض.
والجواب هو: أنه كان يجب على قدر هذا الكلام أن يكون كلما آنس منه الرشد دفع إليه المال، وكلما فسق حدد عليه الحجر عليه لأن العلة قد خلفتها علة أخرى، فلما منعتم من ذلك دل على أنه إنما جوز ذلك عليه السلام لإصلاح ماله لا غير وللإصلاح موجود فلا يوجب الحجر عليه.
والثاني هو أن تلك العلل ثبتت من طريق الشرع قالوا: ولأن كل معنى أثر في دفع مال الغير إليه أثر في دفع ماله إليه أصله: الجنون.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه يجوز دفع مال الغير إليه؛ لأنه يكون وليا في ذلك، والمعنى في المجنون أنه غير مكلفٍ ولا يصح منه التصرف منه فكذلك لم يدفع المال وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه عاقل مكلف