فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 514

@@ [369] واستغل فإنه يلزمه أجرة ذلك، فلم يصح ما قالوه من ذلك، وعلى أن المعنى في الأعيان أنها أموال ويقع التصرف فيها فكذلك ضمنت بالغصب وليس كذلك المنافع؛ لأن اليد لا تثبت عليها، فلم يجز اجتماعها كذلك في باب الضمان، قالوا: ولأن الغصب سبب يضمن له أعيان الأموال، فيضمن به منافعها أصله: العقد الصحيح.

والجواب هو: أنه يلزم عليه البضع.

والثاني: أنا نقول بموجبه وهو إذا انتفع فإنه يلزمه ذلك، فلم يصح ما قالوه من ذلك والمعنى في الأعيان أنها تملك بالتصرف فيها وليس كذلك المنافع لأنها معدومة وضمان ما لم يوجد ولم يخلق لا يجوز كالأعيان إذا كانت معدومة، فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: ولأنه أتلف عليه ما يتقوم بغير رضاه وهو من أهل الضمان في حقه فوجب أن يلزمه ضمانه أصله: إذا تلف عليه عينا.

والجواب هو: أنه يلزم عليه البضع.

والثاني: أنا نقول بموجبه، والمعنى في الأعيان ما تقدم ذكره فأغنى عن إعادته وإطالته، قالوا: ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان، فالدليل على ذلك أنها تضمن في العقد الصحيح بالمثل في العقد الفاسد ويدخلها البدل والإباحة وتملك بالإرث والوصية ويصح بدل المال في مقابلتها، فإذا ثبت الغصب في الأعيان فكذلك في المنافع.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن المنافع لا تجري مجرى الأعيان لأن الأعيان موجودة ومشار إليها، والمنافع معدومة وإذا وجدت عدمت في الحال، فكيف يجوز أن يقال إنها مثل الأعيان، فلم يصح هذا الكلام.

والثاني هو: وإن كان كذلك فأجريتموها مجرى الأعيان فكان يجب أن يضمن منافع البضع؛ لأنها منفعة مقصودة فلما منعتم من ذلك دل على أن المنافع لا يشبه الأعيان بوجه ولا سببٍ.

وجواب آخر وهو أنا تضمنه ذلك إذا انتفع وأما إذا لم ينتفع فإنه ما استوفي شيئا ولا يضمنه ما لم يحصل في يده؛ ألا ترى أن العين لما حصلت في يده قلنا إن كانت موجودة ردها، وإن لم يكن موجودة ألزمناه ضمان قيمتها، فلم يصح ما قالوه.

قالوا: ولأن المنافع آكد في باب الضمان من الأعيان ألا ترى أن عين الحر لا يصح العقد عليها ومنفعته يصح العقد عليها فقد ثبت أن العين تثبت بالغصب فكذلك المنفعة.

والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن البضع آكد في باب الضمان بدليل أنه لا يستباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت