@@ [368] فإنها تفوت بفوات الزمان.
والجواب هو: أنه لا فرق بينهما؛ لأنه إذا حبس حرة ومنعها من التزويج زمانا من الأزمان فقد فوت منافع يضيعها، وما من جزء من الزمان يمر إلا وقد فوت ذلك عليها، ومع ذلك لا يلزمه ضمان ذلك، فكذلك في مسألتنا مثله؛ ولأن الأجر في المنافع إنما يجب بوجود المنافع واستبقاء ذلك هاهنا ما يستوفي شيئا فلا يجب عليه ضمان ما لم يستوفيه فلم يصح ما قالوه من ذلك، فلأن المنافع لا يتناولها اسم مال؛ لأنها معدومة في الحال وتعدم بعد وجودها، والقول لا يصح فيها، وإذا كان القول لا يصح فيها وجب لا يلزمه ضمان ذلك؛ ولأن ما لا يضمن بالغصب منفعة بضعه لا تضمن منفعة خدمته أصله: الحد إذا حبسه، قالوا: لا نسلم؛ لأن عندنا إذا حبسن حرة فاستلبتها واستخدمها فإنه يجب عليه أجرة مثلها، وإن لم يستخدمها فهل يضمن منفعة خدمتها أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن ذلك يلزمه.
والثاني: أنه وإن سلمنا فإن الحرة يده ثابتة على منافعها، والأمر بخلاف ذلك.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن الحرة إذا حبسها مدة من الزمان ولم يسكنها ولا استخدمها إلا أنه قد فوت بذلك عليها منافع بضعها؛ لأنه منعها من أن تتزوج وتأخذ لذلك بدلا ولا تستحق بذلك عليه شيئا مع فوات ذلك عليها، فكذلك في مسألتنا، وأما ما ذكروه من الأمة فإنها بخلاف الحرة؛ لأن منافعها يملكها الغاصب، فإن ذلك غير صحيح؛ لأنه مال ينتفع بذلك فلم يملك شيئا؛ لأن الملك إنما يطلق على ما يتصور تملكه، وأما ما لم يخلق فلا يصح وصفه بذلك، فلم يصح ما قالوه من ذلك.
واحتج بقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194] الآية.
والجواب هو: أن هذه الآية لا حجة فيها؛ لأنه إنما أراد بذلك الجنايات على الجنايات على النفوس؛ ألا ترى أنه أضاف ذلك إلينا.
والثاني هو: أن الآية تقيد بإطلاقها أن يعتدى على الغاصب وأن يؤخذ شبه كما فعل لو أخذ منك مما أخذ فلم يصح ما قالوه.
والثالث: هو أن الآية تفيد أيضًا أن يؤخذ منه مثل ما أخذ والغاصب ما أخذ منفعة ولا انتفع فلا يؤخذ منه لأجل ذلك شيء، قالوا: ولأن ما ضمن بالمسمى في العقد الصحيح وحبذا يضمن بالعصب أصله الأعيان.
والجواب هو: أنه يلزم عليه البضع، فإنه يضمن بالمسمى في العقد الصحيح، فلا يضمن بالحبس فلم يصح ما قالوه.
والثاني هو: أنه يقول بموجبه وهو إذا انتفع