فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 514

@@ [367] ودليلنا قوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [التوبة:91] وهذا الغاصب لما رد العين على ما أخذها فهو محسن بذلك فلا يجب أن يطالب بشيء آخر؛ لأنه فعل ما وجب عليه وهو رد العين المغصوبة إلى صاحبها.

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الجراح بالضمان» وهذه العين مضمونة عليه يوم الغصب فلا يلزمه ضمان الغصب.

والقياس هو أنها منافع تلفت تحت يد الغاصب من غير أن ينتفع بها ويأخذ لها بدلا فوجب أن لا يضمنها أصله: بضع الأمة، قال: يمتنع أن تكون هذه منفعة وهذه منفعة وإحداهما يضمن، وإن لم يضمن الأخرى كما أن الحر عين والعبد عين، ثم أحدهما يضمن بالغصب وهو العبد والحر، ولا يضمن فكذلك أيضًا في مسألتنا.

يجوز أن لا يضمن بضع الأمة وتضمن منافعها.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن عندنا إن انتفع بمنافع الأمة أو العبد فإنه تلزمه كذلك أجرة وإن لم ينتفع لم يلزمه شيء.

والثاني هو أن عين العبد وإن ضمنت لأنها عين تقبل الضمان والحر لا يضمن باليد لا يضمن باليد وإن كان يضمن بالجناية فلم يصح ما قالوه، وقياس آخر وهو أنها منافع لم يستوف من العين المغصوبة فلا يضمنها الغاصب أصله: منافع البضع، وهو أنّ حبس حرة فلم يمكنها من التزويج ومضى لذلك للعدة من الزمان، فإنه لا يضمن ذلك، فكذلك في مسألتنا مثله، قالوا: المعنى في البضع؛ إنما لم يضمن بالغصب لأن تلك المنافع لا تنحصر، ولا يمكن تقديمها ولا يدرى كم أتلف من ذلك، وليس كذلك المنافع التي هي الاستخدام ولأن ذلك يتجزأ ويتبعض ويعلم قدر ذلك، فوجب أن يلزمه ضمان ذلك.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه كان يجب أن يقولوا أنه يجب عليه الشهر أو آخر الأجل فوات وطئة واحدة كما قلتم في النكاح الفاسد في مقابلة وطئة واحدة فلما قلتم أنه لا يجب بذلك شيء دل على أن المنافع لا تضمن إلا بالانتفاع لا غير وقالوا: المعنى في منفعة البضع إنها لا تقول بفوات الزمان ألا ترى أن كل ما حرم الله من الزمان لا يستحق في مقابلة جزء من المهر بخلاف منفعة الخدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت