فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 514

@@ [374] مسألتنا أن لو جنى على الجارية فإن صاحبها عندنا بالخيار بين أن يأخذها على ما هي عليه من النقص وبين أن يطالب بقيمتها يوم الغصب فلم يصح ما قالوه، وأما قوله أن السبب مثل المباشرة فليس بكلام صحيح؛ لأن السب مفارق للمباشرة في وجوب الضمان؛ ألا ترى أنه عندك لو أمسك إنسانا حتى جاء آخر فقتله فإنك لا تقبل صاحب السبب، وإن كان ذلك يجب عليه عندنا وباتفاق منا ومنكم أنه لو أمسك امرأة لغيره حتى زنى بها فإنه صاحب سبب فلا يلزمه الحد، فلم يصح ما قالوه.

وقياس آخر وهو أنها زيادة لم يتناولها الغصب، فوجب أن لا يضمنها الغاصب، أصله: زيادة السوق، فإنه لا يضمنه ذلك فكذلك في مسألتنا مثله، قالوا: لا نسلم؛ لأن إمساكه للحال غصب وتعدٍ فكان ذلك كأنه وجد يوم غصبها.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أن هذه الزيادة ما يتناولها غصبه، وإنما حدثت في الثاني كزيادة السوق، ومع ذلك لا يضمن ذلك، قلنا في مسألتنا ولا فرق بينهما قالوا فزيادة السوق لهما تلك الزيادة في القيمة والقيمة تختلف بكثرة الحليب وقلته، وليس كذلك بهذه الزيادة؛ لأنها من العين نفسها.

والجواب هو: أنه لا فرق بينهما؛ لأن جميع ذلك حصل لا يفعله وتلف من غير فعله، فلم يصح ما قالوه؛ ولأنه رد العين كما أخذها، فلم يلزمه غير ما أصله إذا غصبها مهزولة فردها عل ىتلك الحالة، ولم تكن زادت عنده ولا يلزم عليه ما يقولونه من الصيد إذا صاد المحرم صيدًا مهزولًا وسمن عنده ثم زال فإن عندنا لا فرق بينهما فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن هذه المسألة مبينة لنا على أصل، وذلك أن الشيء المغصوب عندنا مضمون على الغاصب من يوم غصبه فما طرأ بع ذلك من زيادة أو نقصان فإن ذلك طارئ على غير مضمونه عليه، ولا يلزمه كذلك شيء.

واحتج بقوله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى:42] والغاصب ظالم فوجب أن يكون السبيل عليه من كل وجه.

والجواب هو: أنا لا نسلم أنه ظالم للزيادة التي حصلت تحت يده من غير فعله وتلفت من غير صنعه كما أنه ليس بظالم أيضًا في زيادة الأسواق، والثاني أنه محسن بزيادة الشيء المغصوب؛ لأنه إذا كان قد أنفق عليه وعلمه صناعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت