@@ [375] حسنة يكتسب بها المال فإن المغصوب منه يأخذه عنده بتلك الزيادة، ولا رجوع للغاصب عليه في تقابله ذلك الشيء فلم يكن ظالما بل قد أحسن بذلك فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأنها زيادة في العين المغصوبة لو أتلفها الغاصب ضمنها فإذا تلفت تحت يده وجب أن يلزمه ضمانها.
أصله: إذا طالبه صاحبها فلم يردها، وأمسكها عن صاحبها مع وجود تلك العين الزيادة فيها.
والجواب عنه من أوجهٍ أحدها: أنا لا نسلم ذلك في الفرع ولا في الأصل، أما الفرع فإن عندنا أن هذا السمن لا يتصور أن يتلفه الغاصب؛ لأن ذلك لا يتمكن منه ولا صنع له فيه.
والثاني هو: أنه لو أتلف ذلك كما زعمتم وصورتم فإنه لا يلزمه إلا أحد أمرين إما أن يأخذها على ما هي عليه أو إبطالها بقيمتها يوم الغصب؛ لأنها مضمونة عليه من ذلك الوقت؛ وكذلك عندنا لو جنى عليها بأن قطع يدها ورجلها قلنا لصاحبها لك الخيار إن شئت أخذتها بنقصانها وإن شئت أخذت قيمتها يوم غصبك إياها، فلم يصح ما قالوه من ذلك، وعلى أنه لا يمتنع أن يلزمه الضمان إذا أتلف الشيء ولا يلزمه إذا لم يتلفه ألا ترى أنه لو قصد إلى إتلاف الوديعة لزمه ضمان ذلك، ولو تلفت من غير صنعة وفعله لم يلزمه ضمان ذلك؛ فكذلك في مسألتنا أيضًا مثله؛ وكذلك إذا ألقت الريح الثوب إلى داره، فقام إليه وحرقه ومزقه فإنه يلزمه ضمانه ولو تركه على حاله حتى يكف فإنه لا يلزمه ضمانه، فكذلك في مسألتنا، فافترق ليحكم بين ما تعدى فيه وبين ما لا يتعدى فيه، وهذه الزيادة إنما حصلت في يده على وجه الأمانة فهي كالوديعة تضمن بالتعدى ولا تضمن من غير تعدي، وهذا كله لا يلزمنا نحن لأن عندنا لصاحبها أن يأخذها بنقصها إن شاء وإن شاء أخذ قيمتها يوم الغصب، فلم يصح ما قالوه، وأما الأصل الذي قاس عليه وهو أن يطالبه بها وهي سمينة فامتنع حتى هزلت عنده فإنه لا يلزمه عندنا أكثر من أحد أمرين، أما القيمة يوم الغصب لو ردها على ما هي عليه؛ وكذلك لو جنى عليها كما بيناه، أولا قالوا: ولأنها زيادة لسبب حدثت في عين مضمونة بيد متعدية فوجب أن تكون مضمونة أصله السمن في الصيد في حق المحرم.
والجواب هو: أنا لا نسلم أن هذه الزيادة له لا كما يخصه إياها، وإنما حدثت