@@ [376] بعد استقرار الضمان عليه فهي في يده أمانة، فإن بقيت إلى حال الرد أخذها، وإن لم يبق فلا شيء له، وهذا بمثابة ما لو ألقت الريح ثوبا لإنسانٍ في دار غيره فإنها لصاحبها ما دام هي باقية فإذا تلفت من غير صنع لم يلزمه شيء فكذلك هاهنا.
والثاني: هو أنه يلزم عليه زيادة الأسواق، فإن هذه الزيادة إن كانت كذلك فهي له، ولا يلزم ضمان ذلك فلم يصح ما قالوه، وأما ما ذكروه من الأصل وهو الصيد، فإنا لا نسلم لأن عندنا لا يلزمه أكثر من تركه وإطلاقه وما يقتص منه لا يلزمه لأجله شيء فلم يصح ما قالوه من ذلك قالوا: ولأن ما حرم على الغاصب إمساكه من الأموال وجب أن يضمنه بزيادته إذا لم يكن له أصله السمن الموجود والشعر النابت حال إمساكه من الأموال وجب أن يضمنه بزيادته إذا لم يكن له أصله: السمن الموجود والشعر النابت حال الغصب.
والجواب هو: أنه يكفر عليه زيادة الأسواق.
والثاني: هو أنا قد بينا أن الذي عليه إما العين على ما هي عليه أو قيمتها يوم الغصب لا غير ذلك؛ لأن جميع ذلك حصل في يده من غير غصب؛ وإنما غصب العين لا النماء والسمن فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن المعنى فيما ذكروه أن ذلك وجد حال الغصب وليس كذلك في مسألتنا، وإن كان هذا الفرق ولا يلزمنا فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.
فصل: وأما إذا رده ناقصا في يد عما كان غصبه عليه فإن المالك مخير بين أن يأخذه وبين أن يسلمه ويضمنه القيمة يوم الغصب؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأنه متعد عليه، والغاصب تعد إن كان أحق بالحمل عليه لأن الله تعالى قال: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى:42] ولأن المتعدي عليه مخير في الأصول لأنه؟ عليه في ملكه، فله أن يقول لا آخذها كبيرة وقد غصبها مني صحيحةً.
فصل: إذا ثبت أنه مخير فإن أخذها ناقصة فإنه ينظر في ذلك فإن كان ما حدث بها من النقص من الله تعالى لا يفعل الغاصب، فليس للمالك الأخذ بها بلا أرش وإسلامها وأخذ الغاصب بقيمتها يوم الغصب؛ وإنما قلنا ذلك لأن الغاصب كان ضامنا لها يوم الغصب فلم يكن لما حدث من الغيب فيها حكم في الضمان؛ لأنه لو كان على أصل مضمون فأما إذا اختار