فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 514

@@ [416] الرجوع لأنه ابنه وعندهم؛ لأنه مشاع قالوا: المعنى في ذلك أنه لا يصح لابنه؛ لأنه مشاع.

والجواب هو: أن ذلك يصح عندنا على إحدى الروايتين عن مالك رحمه الله.

وقياس آخر: هو أنه وهب كسبه من كسبه فجاز له الرجوع فيه ما لم يتعلق به حق الغير، أصله إذا وهب لعبده شيئًا فإن الرجوع فيه وكذلك في مسألتنا مثله والدليل على أن الولد كسبه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وإن من كسبه ولده فإن قالوا: المعنى في العبد إنما جاز للسيد الرجوع فيما وهب منه؛ لأنه ماله وكسبه، وليس كذلك الولد؛ لأنه ليس بمالٍ له.

والجواب هو: أنه يبطل بما إذا وهب لأخيه وهو عبد لأجنبي فإن عندكم لا يملك الرجوع فيه ولأنه لا فرق بين الابن والعبد؛ لأن هذا من كسبه كما أن العبد من كسبه بل الولد له من الاختصاص بأبيه في سائر الأحكام ما ليس بين العبد وسيده فلم يصح ما قالوه من ذلك وقد قيل إن كل ملكٍ إن ملك ابنه بالعقد جاز له مراجعته أصله البيع؛ ولأن عندكم ووهب من أجنبي شيئًا ملك الرجوع فيه، فالأب أولى بذلك لماله من الاختصاص.

وقياس آخر وهو أنها هبة لمن أضيف هو وماله إلى الواهب في التبرع إضافة الملك فجاز له الرجوع في ذلك بما لم يتعلق له حق الغير، أصله السيد مع عبده، والدليل على صحة هذه العلة ما روي «أن غلامًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أبي يريد أن يأخذ من مالي فقال له صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك» .

فأضافه إليه مع ماله ودل على ما ذكرناه من ذلك؛ ولأن للأب من الاختصاص به ما ليس للأجنبي؛ ألا ترى أنه لا يقال يقاد به على وجهٍ عندنا وعندكم لا يكاد به أصلًا ويجب له عليه النفقة ويلي ماله بغير تولية، ولا يجوز صرف زكاة ماله إليه، ولا تقبل شهادته له، وإذا ملكه عتق عليه ويتبعه في الإسلام فلما كانت للأب هذه الأحكام ثابتة مع الابن جاز أيضًا أن يجوز له الرجوع فيما وهب منه وعندكم لا يجوز له أن يرجع، وإن كان ذلك به الرجوع فيما وهب من الأجنبي، وكان ذلك للأب أحق وأولى.

واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه» .

والجواب هو: أن هذا لا يدل على التحريم؛ وإنما يدل على الاستقباح، والثاني أنه فيخصه بقوله عليه السلام إلا ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت