فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 514

@@ [14] لأنه دخل في العمل، وحصل العقد على عمله، ومنافعه، ولولا ذلك ما حصل له جزء من الربح، فوجب أن يكون نفقته في المال لأجل ذلك، قالوا ولأنه جزء رضيه من المضاربة فلم يستحق غيره، أصله أجرة الخياط والمطبب، وما أشبه ذلك.

والجواب هو: وإن كان قد رضي بذلك الجزء إلا أنه ما رضي أن يذهب قاله في النفقة على نفسه في السفر بالمال وعن ممتنع أن يرضى بجزء من المال ويستحق تسليم منافعه بجزء النفقة كالزوجة، وأن الرضى ما كان إلا جزء من المال، ولكنها إذا سلمت نفسها فلها النفقة والكسوة التي لم تكن مشروطة حال العقد، وكذلك في مسألتنا مثله، وأما الأصل فغير مسلم؛ لأنه إن احتج إلى خياطة ثوب لابد منه لأجل المال بسببه أؤدي الأجرة من المال؛ وكذلك أجرة طبيبه وحمامه وما أشبه ذلك، قالوا ولأن من لزمته نفته في الحضر لزمته نفقته في السفر، أصله أجرة الطبيب.

والجواب هو: أنه لا يجز اعتبار حال الحضر بالسفر وذلك أن في حال الحضر ما حصل منه عمل على المال وليس كذلك في مسألتنا، لأن منافعه هاهنا قد حصلت مبذولة في العمل فاستحق بذلك أن يكون في المال كما أنه إذا كان في الحضر ولم يعمل على المال فإنه لا يستحق أيضا الجزء المشروط له، فإذا سافر استحق ذلك، فدل على أن الحضر مخالف لما ذكرناه من حكم السفر، وأما أجرة الطبيب ونفقة زوجته فإن ذلك كله خارج عن حكم ما دخل فيه، فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.

فصل: وأما إذا كان عربيا وأقام في الحضر لأجل المال فله النفقة، وأيضا في إقامته لأجل المعنى الذي ذكرناه هـ.

فصل: إذا ثبت ما ذكرناه فهذه النفقة ملغاة من الفضل كبعض المؤن ثم يقسمان الفضل الباقي بعد ذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأن ذلك يكون بمنزلة أجرة الأجزاء، وكراء البهائم تنقل المتاع، وسائر المؤن التي يحتاج المال إليها، فأما إن لم يكن في المال ربح وقد خرجت منه نفقة العامل لم يلزمه غرمها لرب المال، وإنما قلنا كذلك لأنا لو ضمنا ذلك لكان في ذلك زيادة من المال عليه، وذلك غير جائز.

فصل: ولا يجوز أن ينضم إلى عقد القراض عقد غيره من بيع أو إجارةٍ أو غيره، ولا مرفق يشترطه أحدهما يستبد بمنفعته على الآخر؛ وإنما قلنا ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت