@@ [34] قال: «ما بال قوم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» .
والجواب هو: أن كتاب الله تعالى قد يضمن الشركة وجوازها لأنه تعالى قال: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] وهذا عقد من العقود، فالقرآن قد تضمنه ولأن المفاوضة عقد وليست شرطا، فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا ولأن كل شركةٍ لا تصح مع اختلاف الدينين وجبت أن لا تصح مع اتفاقهما، أصله الشركة في اللسان.
الجواب: هو أنا لا نسلم لا في الفرع ولا في الأصل؛ لأن عندنا يجوز في الموضعين جميعًا فلم يصح ما قالوه؛ ولأنه لا يمتنع أن لا يصح مع اختلاف الدينين مع اتفاقهما كالنجاح يصح مع اتفاق الدينين ولا يصح مع اختلافهما، فإن قالوا فقد يصح النكاح؛ لأنه قد يتزوج المسلم بذمية.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنه إن صح هناك إلا أنه لا يصح من الكافر مع المسلمة فلم يصح ما قالوه، قالوا ولأن كل شركةٍ لا تصح مع تفاضل المالين وجب أن لا تصح مع اتفاقهما، أصله الاحتطاب والاحتشاش.
والجواب هو: أن الشركة تجوز عندنا مع اختلاف المالين، وهو أن يخرج أحدهما مائة والآخر خمسين؛ ولأنه لا يمتنع أن يصح ذلك مع التساوي، ولا يصح مع الاختلاف؛ ألا ترى أن بيع الدراهم بالدرهم جائز، ولا يجوز بيع درهم بدرهمين، فأما الاحتطاب والاحتشاش فإنه يجوز عندنا؛ لأن ذلك متفق فيهما، وأما إذا اختلفت صنائعهما، فإن ذلك لا يجوز.
قالوا: ولأنها شركة مقصودة على أن يشارك كل واحدٍ منهما مما ينفرد به من العدوان فوجب أن لا يصح أصله إذا قال كل واحد منهما ما جنى على كل واحدٍ منا يلزم وللآخر مثله.
والجواب هو: أن هذا القياس لا يلزمنا نحن؛ لأنه لا تجوز عندنا هذه الشركة، فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك هـ.
فصل: فأما ما جوزه أبو حنيفة رحمه الله من المفاوضة الزائدة على ما ذكرنا فإن ذلك لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر، وهذا من أشد ما يكون من الغرر؛ لأن أحدهما عنده يجوز أن يتلف مال الإنسان فيلزم شريكه ذلك، ويؤخذ ماله عنه لأجل أن ذلك يتعدى ولا إجبار الغصب ولا له فيه بأس والقياس هو أنهما عقدا الشركة على أن يشارك كل واحدٍ منهما مما ينفرد به من العدوان موجبان لا يصح أصله ما ذكرناه، فمنه إذا شرطا أن ما جنى على أحدهما