@@ [33] لأنه عليه السلام لا يقصد إلى أن يقول لأصحابه تحدثوا فإن في ذلك بركة؛ لأن البركة في قلة الكلام أكثر مما يكون منها في كثرته، وكذلك السكوت أحسن من الكلام فلم يصح ما قالوه، وحمل الكلام على ما يقتضيه ويليق به أولى من حمله على ما ينافيه، والقياس هو أنها نوع شركةٍ تختص باسم فجاز أن يكون منها صحيحا أصله شركة العنان فالذي يكشف عن صحة هذا القياس هو أن البيوع تجمع أنواعًا وكل نوعٍ منها فيه ما يصح وفيه ما لا يصح إلا أنه ليس بمقصود العقد فكذلك في مسألة مثله يجوز أيضا أن يكون من الشركة ما يصح وما لا يصح فإن قالوا فلا يمتنع أن يكون ذلك نوعًا يختص بالاسم ومع ذلك لا يكون منه صحيح بالمنابذة والملامسة هو نوع بيع، ومع ذلك لا يكون صحيحا فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن ذلك النوع ليس منه شيء صحيح بحال فرده إليه وليس كذلك الشركة لأن منها ما يصح وهو شركة العنان فعندكم يصح وعندنا مع اختلاط المالين ولو لم يخلطا المالين عندكم كان ذلك باطلًا وإن كان ذلك عندنا صحيحًا كذلك في المفاوضة يجب أن يكون منها ما يصح وما لا يصح مثل شركة العنان سواء قالوا المعنى في شركة العنان؛ لأنه يأخذ المال عن عوضٍ صحيح وليس كذلك المفاوضة لأنا نأخذه عن عوض باطل هـ.
والجواب هو: أنا لا نسلم ذلك بل كل واحدٍ منهما يضمن ما يتعلق بالشركة وما يصلحها وما سوى ذلك لا يلزمه ذلك عندنا؛ ولأن شركة المفاوضة جمعت شركة العيان، وشركة الأبدان كالوكالة العامة فكان ذلك جائزا كشركة العنان.
قالوا: ولأن الشركة تعقد على المال والربح الذي يحصل فيه وقد علم أن مقدار الربح مجهول لجواز أن يكون أولا يكون ولا يعرف مبلغ ذلك، فإذا كانت هذه الجهالة لا تؤثر في ذلك ولا تمنع من صحة عقد الشركة فجاز المكفول أولى واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن الغرر» قالوا: وهذا من أعظم الغرر.
والجواب هو: أن الغرر الذي نهى عنه ما الغالب منه عدم السلامة والغالب من هذه الشركة على الصفة التي ذكرناها السلامة فلم يصح ما قالوه، قالوا وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم