@@ [239] فلا يشترط المال قبله، ولا حال العقد أصله البيع؛ ولأن الأب لو ضمن نفقة امرأة ابنه سنة كان ذلك جائزًا، وإن كان ذلك ضمان مالٍ لم يجب فكذلك في مسألتنا.
واحتج بأن قال لأنها وثيقة يصح ثبوت الحق بها بعد لزوم العقد ولا يتقدم سبب ذلك على العقد أصله الشهادة، لا يجوز أن يشهد قبل وجوب الدين فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا قال له ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه فإنها وثيقة بالحق وبعد ذلك يجوز قبل إلقاء المتاع في البحر، ويلزمه ضمان الدرك ذكر لك الأب إذا ضمن نفقة زوجة أبيه سببه وإن كانت لا تستحق ذلك إلا يومًا بيومٍ والمعنى في الشهود إنما لم يصح أن يشهدوا لأن الشهادة إنما تكون بعد الثبوت، والإقرار بالحق لا قبله، ولا حال العقد قد وجد وسبق فلم يصح ما قالوه؛ ولأن الشهادة إنما هي مأخوذة من المشاهدة، وبعد ما وجد ذلك وليس كذلك العقد لأنها بالإيجاب والقبول تلزم قالوا: ولأنه رهن معلق شرط الاستقبال فوجب أن لا يصح أصله إذا قال: رهنتك قبل طلوع الشمس.
والجواب هو: أن ذلك غير جائز فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأنه من زوائد العقد فوجب أن لا يلزم قبل وجود العقد أصله الخيار والأجل.
والجواب هو: أنا لا نسلم أنه ن رواية العقد بل هذا أصله بنفسه، ويلزم عليه ما ذكره من قوله: ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه؛ وكذلك ضمان الدرك، والمعنى في الأجل والخيار أن ذلك من توابع العقد فلا يتقدم عليه، وليس كذلك في مسألتنا، قالوا: ولأنه وبنفسه يستوفي منه الحق ولا يجوز ذلك قبل الحق، أصله: إذا قال له ما داينت به فلانا فعلي.
والجواب هو: أنه يلزم عليه ما ذكرناه، ولا نسلم والأصل: لأن عندنا يلزم ذلك، ويصح إلا أن يداينه مداينة لا تصح من قبله، فقد قال مالك رحمه الله أنه يلزمه منه مداينة مثله ولا يلزمه ما زاد على ذلك، فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.
فصل: ويجوز أن يتفقا على أن يكون الرهن عند أمينٍ يتراضيان به، وإن لم يقضيه المرتهن