@@ [236] وذلك أنها إن خرجت إلى يد عدلٍ فإنما ذلك لأجل الاستيثاق بالحق فإن خرج إلى يد الراهن زال معنى الرهن فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأنه محبوس لاستيفاء حق فلا يجوز إخراجه من يده، أصله جنس المبيع لاستيفاء الثمن قالوا: المعنى في لك أن عقد البيع القصد منه التمليك فكذلك لا يجوز إخراجه إلا بأحد العوض وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يقصد منه التمليك.
والجواب هو: وإن لم يقصد منه التمليك إلا أنه يقصد منه التوثق؛ لأنه ما رضي إلا بذلك، فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن القصد من الرهن أن يكون في يدي المرتهن ليستوفي الحق منه لئلا يقع التجاحد أو يقع العدم، والإفلاس فيرجع المرتهن إلى الرهن فيأخذ منه حقه، وفي إخراجه عن يده إبطال هذا المعنى، فمتى خرج عن يده لم يكن بذلك رهنا؛ وإنما يكون كأنه وديعة فلم يجز إخراجه ولا يلزم عليه الإعادة؛ لأن ذلك عندنا يخرجه عن كونه رهنا؛ ولأنه إذا كان في يد الراهن أدى ذلك إلى أن لا يقبله أبدًا لأنه ينتفع بما له كما لو لم يكن رهنًا وذلك ضرر بالمرتهن، فوجب أن لا يصح لأجل ذلك.
واحتج بقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] وإذا حصل مقبوضا في الابتداء فقد وجد ما يتضمنه القبض.
والجواب هو: أن هذه الآية حجة لنا لأنه شرط فيه القبض وإذا خرج عن ذلك لم يسم رهنًا؛ وإنما يقال كان رهنًا وكان مقبوضًا فلم يصح ما قالوه.
قالوا: وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الرهن مجلوب ومركوب» ولكن الراهن لا يجلبه ولا يركبه؛ وإنما يجلب له ويركب بإذنه، ويتولى المرتهن وله ذلك لم يقل عليه السلام يركبه الراهن ولا يجلبه؛ وإنما قال: مركوب ومجلوب بعد أن أثبته رهنًا مقبوضًا فدل على أنه يجلب ويركب في كونه رهنًا مقبوضًا ولا يكون هذا إلا في قبض المرتهن، وجلب الراهن، وركوبه ليس في قبض المرتهن مكان يقولونه قالوا: ولأنه عقد يقتضي القبض ولا يكون من شرطه الاستدامة، أصله الهبة؛ وذلك أنه إذا وهب منه نصف عبدٍ فإنه لا يجوز استدامة يده عليه، فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنكم علقتم على العلة ضد المقتضي