فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 514

@@ [110] في الأموال فأولى أن يكون في الفروج التي ورد الشرع بالاحتياط لها أكثر من الأموال، فلم يصح ما قالوه من ذلك، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أحكم بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر» والقياس هو أنه حكم بشهادة باطلة في الباطن فوجب أن لا يتقيد ذلك ظاهرًا وباطنا أصله إذا كان ذلك في الأموال قالوا المعنى في الأموال؛ إنما كان كذلك لأن الحاكم لا يجوز له أن ينقل مال زيد إلى عمرو، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يجوز له هاهنا أن يتزوج للأيتام.

والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أنه وإن جاز له التزوج إلا أنه إذا علم أن لها زوجا لم يلتفت إلى شهادة الشهود فلم يصح ما قالوه من ذلك، والثاني هو أنه يبطل بالقصاص، فإن الحكم منه ينفذ ومعلوم أنه لو شهد عنده شاهدان وعلم فسقهما لم يجز له بذلك الحكم فكذلك مسألتنا في الفروج تكون مثله، وقياس آخر وهو أن كل شاهدين لا يجوز الحكم بهما في الأموال لا يجوز الحكم بهما في الفروج أصله إذا علم بفسقهما أو لأنهما شاهدان لو علم بفسقهما لم تجز شهادتهما الحاكم فإذا لم يجب أن لا ينفذ الحكم بشهادتهما، أصله العيدين، وقد قيل لأنها شهادته باطلة في الباطل فوجب أن لا يغير الحكم عما هو عليه، أصله القتل؛ لأنه إذا شهد على قتل وهو يعلم أنهما كاذبان فإنه لا يحكم فلذلك في مسألتنا مثله؛ ولأنه حكم بسبب غير صحيح في الباطن فوجب أن لا ينفذ الحكم وبه في الباطن أصله إذا ادعى زوجته ذوات المحارم فكذلك هاهنا مثله، ولأن الأموال أخفض حرمة من الفروج والذي يدل على ذلك أن الأموال تهلك بالهبات والصدقات وبما ليس بعقد وتدخلها من البدل والمسامحة ما لا يدخل الفروج وقت ثبت وتقدر أن حكم الحاكم لا تغر الحقيقة في الأموال فأولى أن يكون لا يغير ذلك في الفروج التي لا تستباح إلا بالعقود واحتج بما روي أن رجلا خطب امرأة من حي هو دونها فأبت عليه وامتنعت من أن تتزوج به فأقام شاهدي زورٍ عند عليٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت