@@ [111] كرم الله وجهه فحكم له بالزوجية فقالت المرأة والله ما تزوجت به فقال علي رضي الله عنه شاهداك زوجاك.
قالوا: فوجه الدليل منه أن عليا حكم بالنكاح في الباطن فدل على ما ذكرناه.
والجواب عنه من أوجهٍ أحدها أنكم لا تقولون به؛ وذلك أنه قال شاهداك زوجاك وعندكم لا تصير زوجته بشهادة الشاهدين؛ وإنما تصير زوجته بحكم الحاكم، وجواب آخر وهو أن هذا قول واحدٍ من الصحابة والقياس مقدم عليه عندنا، وجواب ثالث وهو أن شريحا خالفه في ذلك، وروي عنه أنه كان يقول يا هذان إن قضى هذا لا يحل ما كان حراما عليك والتابعي عندنا إذ ا لحق الصحابي وخالفه في زمانه كان ذلك خلافا صحيحا، والرابع هو أنا كذلك نقول وأنها زوجة له في الظاهر لا في الباطن فلم يصح ما قالوه من ذلك، ويجوز أن يكون عليا رضي الله عنه علم أن المرأة كاذبة فيما تدعيه، فلم يصح ما قالوه، قالوا ولأنه فرح محكوم باستباحته فوجب أن يكون حلالا ظاهرًا وباطنًا أصله إذا صدوا بذلك.
والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا حكم له باستباحة فروج ذوات محارمه وعلى المعنى فيه إذا صدقه بذلك أنه يحل له به المال والقصاص فحل له به النكاح وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لما لم يحل له شهادتهما المال ولا القصاص كان في الفروج قالوا ولأنه رفع عقد فنقد قضاء الحاكم فيه باطنا أصله اللعان.
والجواب هو: أنه لا تأثير لقولكم أنه رفع عقد لأنه لو كان ابتدأ عقد كان بهذه المثابة، والثاني هو أنه يبطل بالأموال والمعنى في اللعان لهما كان كذلك لأن سببه يوجد وهي الأيمان، وإن كنا نعلم أن أحدهما كاذب في ذلك [ولو علم هناك بكذب الشهود لم يجز له الحكم به لشك وفي اللعان جوزنا له الحكم مع العلم أن أحدهما كاذب] فلم يصح ما قالوه في ذلك فلأن الفرقة في اللعان يتعلق بألفاظ اللعان والحاكم ينفذ ذلك، ولا يقع بقوله ولا يحكم بالفرقة والألفاظ قد وجدت في الظاهر والباطن، فلم يصح ما قالوا من ذلك قالوا ولأنه رفع عقدٍ يقع ظاهرًا فوقع باطنًا أصله فسخ البيع.
والجواب هو: