فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 514

@@ [298] وجب أيضًا أن لا تخرجه عن يده إلا برضاه؛ ولأن العادة جارية أن الزوج يتجمل بمال زوجته وله فيه معونة وترقية والذي يدل على ذلك أن مهر المثل يقل ويكثر بحسب قلة مالها وبكثرته كما يقل بحسبه تردها في الجمال، وإذا ثبت ذلك لم يكن لها إبطال عرض الرجل مما لأجله رغب، ولأجله كمل صداقها.

واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في يوم عيد ثم أقبل على الناس فوعظهم، وقال لهن تصدقن ولو من حليكن فتصدقن» وذلك كان منهن بغير إذن أزواجهن.

والجواب هو: أن هذا الخبر لا حجة فيه؛ لأن عندنا يجوز لها أن تتصدق بثلث مالها، فما دون ذلك، من غير إذن الزوج؛ وإنما يمنعها من أكثر من ذلك، فيحتمل أن تلك الصدقة كانت فيما دون الثلث، وهذا هو الظاهر من لك، وعلى أنها قضية في عين فيحتمل أن يكون من حضرة عليه السلام في ذلك نساء لا أزواج لهن، فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأنها عاقلة بالغة رشيدة فجاز لها التصرف في مالها بغير إذن زوجها، أصله: إذا كبرت وعنست.

والجواب هو: أنا لا نسلم الأصل؛ لأنه لا يفترق الحكم في ذلك عندنا؛ لأنه من كان لها زوج فلا فرق بين الشابة والمعنسة.

والثاني: هو أنه غير ممتنع أنه إذا كان بإذن الزوج جاز، وإذا كان بغير إذنه لم يجز الإبراء أنها لو أرادت أن تصوم تطوعًا لم يجز لها الدخول فيه إلا بإذنه، ولو لم يأذن لها في ذلك جاز له إبطال ذلك غلبها فكذلك أيضًا في مالها إذا أذن فيه جاز، وإن لم يأذن جاز له إبطال ذلك، فلا فرق بين الموضعين، قالوا: ولأنه شخص يسلم إليه ماله فجاز له التصرف فيه، أصله العلام.

والجواب هو: أنه لا يجوز اعتبار المرأة بالغلام، وذلك أن الغلام يملك عصمة نفسه فكذلك ملك التصرف في ماله، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه كما ملك عصمتها ملك منعها من التصرف في مالها إلا بإذنه؛ ولأن النكاح مشبه بالرق كذلك قالت عائشة رضي الله عنها النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته» وهذا يدل على أن الزوج ملك عليها جميع ما يتعلق بالنكاح فكان ذلك إليه والله أعلم.

فصل: إذا يثبت منعها من ذلك بما ذكرناه من الأدلة فإن زادت على الثلث فقد قال مالكٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت