@@ [158] الخبر لا يتناول ما تنازع فيه؛ لأن كل واحدٍ منهما مدع ومدعى عليه والمدعي هو الذي يدعي خلاف الظاهر، والظاهر مع المرأة فيما يدعيه فيما يصلح لها، والظاهر مع الرجل فيما يدعيه فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنها دعوى مالٍ فوجب أن يكون حكم الزوجين فيما يميز له الأجنبيين، أصله إذا تداعيا دينًا على زيد فإنه يحكم بذلك لمن شهد له العرف أو لمن قوي سببه أصله: ما ذكرتم.
والثاني: أن يقول بموجبه فيما يصلح لهما فلا يكون بينهما، وعلى أن المعنى في الأصل وهو أن ذلك قد استوت أيديهما عليه، والعرف والعادة لا يشهد لأحدهما وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن العرف والعادة لا تشهد لأحدهما بما لا تشهد للآخر فلم يجز الإخلال بذلك فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنها خصومةٌ في مالٍ فوجب أن لا يحكم فيها بالأصل أصله الدباغ والعطار إذا تداعيا فإنه لا يحكم بالمسك للعطار والدباغ؛ إنما كان كذلك لأن أيديهما غير متساوية وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن أيديهما متساوية فالعرف يشهد لأحدهما بما لا تهد للآخر فوجب أن يحكم بما يشهد به العرف فافترقا لأجل ذلك، وعلى أنا لا نسلم في العطار والدباغ لأنهما إذا كانت أيديهما متساوية على ذلك، فإنا نحكم بالمسك للعطار وبالجلود للدباغ، فهو مثل مسألتنا سواء والله أعلم هـ.
فصل: ووجه القول أنا نحكم لمن يصلح له ذلك يمينه هو أن الحكم في الأصول لا يكون إلا بسببين فلم يحكم به بمجرد القول؛ لأن ذلك يكون حكمًا سبب واحدٍ ووجه قول سحنون بن سعيد أن ذلك له بغير يمين؛ إنما قال ذلك لأن يده والعرف العرف الشاهد له سببان فلا يحتاج إلى يمينه في ذلك.
فصل: ووجه قول مالك رحمه الله إن كان يصلح لهما كان للرجل؛ إنما قال ذلك لأن جنبة الزوج أرجح وذلك أن البيت له وهي تابعة له فيه، والظاهر إنما يكون في بيت الرجل إلا ما له شهد له العرف أن الأغلب كونه للمرأة؛ وإنما شرطنا اليمين ليحصل له سببان يحكم له بهما، ووجه قول المغيرة أنه بينهما هو أن أيديهما متساويا ولا بينة فيحكم بها والبلد منسوب إليهما لا إلى الرجل وحده