فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 514

@@ [512] أن يدخل المعطوف في معنى المعطوف عليه.

والجواب هو: أن هذا غير صحيح؛ لأن قوله ولا ذو عهدٍ في عهدة كلام مستأنف لأنه عليه السلام أراد أن لا يظن ظان أن الكافر الحربي لما كان مباح الدم فكذلك أيضًا المستأمن فلم يصح ما قالوه، وروى عمران ابن حصين قالوا: هريرة وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقتل مؤمن بكافرٍ» وروي أن مسلما قتل كافرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أقدت مسلما بكافر لأقدته» فدل على أن ذلك لا يجوز؛ ولأن ذلك إجماع الصحابة؛ وذلك ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه «أنه لما ورد الشام أخبر أن مسلما قتل ذميًا فهم بقتله فقال له زيد بن ثابت أتقتل أخاك بعدوك فترك القود وأخذ المال» .

وروى ابن عمر «أن مسلما قتل ذميا فلم يقده عثمان رضي الله عنه به» وروى عبد الله بن مسعود عن عثمان وعلي أيضًا قالا لا يقتل مؤمن بكافرٍ وهذا إجماع منهم على ذلك فوجب أتباعهم في ذلك، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} [النساء:115] الآية.

والقياس هو: أنه ناقص بالكفر فوجب أن لا تكافئ ذمة دم المسلم، أصله الحربي والمستأمن، ولا يلزم عليه إذا قتل ذمي ذميًا ثم أسلم القاتل فإنا نقيده منه؛ لأن الجواب تعلق على الكافر واستديم حكمه وجوبه إلى حين إسلامه، قالوا: المعنى في المستأمن أنا قلنا إن المسلم لا يقتل به؛ لأنه محقون الدم إلى أجل كذلك قلنا لا يقتل به، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا الذمي محقون الدم على التأبيد، فوجب أن يقاد به كالمسلم بالمسلم.

والجواب هو: أن افتراقهما من هذا الوجه لا يخرجه عن كونه كافرًا؛ ولأنه لا اعتبار بالأجل ولا المدة، ولا التأبيد؛ ألا ترى أن الأم محرمة على التأبيد والمعتدة محرمة إلى أجل قيده ومع ذلك لو زنى بأمة أو بالمعتدة لوجب عليه لأجل ذلك الحد بمعنى أن حدّهما لا يختلف ولم يكن اعتبارا بالأجل ولا بالتأبيد فلم يصح ما قالوه من ذلك.

والثاني: هو أن ما قالوه ينكسر بالدية؛ لأنه لا يختلف في ذلك حكم التأجيل والتأبيد.

وقياس آخر: وهو أنها عقوبة لا يجب للكافر على المسلم في الحقن المؤقت فلا تجب له عليه في الحقن المؤبد، أصله حد القذف بل القود أولى أن لا يجب لأن حد القذف أخفّ من القتل فإذا لم يجب الأخف وجب أن لا يجب الأقل، ولا يلزم عليه إسلام الذمي القاتل؛ لأن بوجوب قد تعلق عليه في حال الكفر لا في حال الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت