@@ [513] قالوا: المعنى في حد القذف أنه ضيق والقصاص أوسع منه؛ ألا ترى أن العدل إذا قذف الفاسق لا يجب عليه الحد كذلك ولو قتل العدل فاسقا قتل به.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أن الفاسق لا عرض له فلا يجب على العدل بذلك شيء ويقتل به لأن التكافؤ موجود بينهما، وإذا جئنا إلى مسألتنا وجدنا أن الكافر لا غرض له ولا يكافئ ذمة دم المسلم، فإذا لم يجد المسلم في قذفه كان أولا أن لا يقتله به، فلم يصح ما قالوه من ذلك.
وقد قيل إنه حرر نفسه وماله عن غيره بعد إيقاع الضريبة فوجب أن لا يكافئ عليه دم من أخذ منه الضريبة، أصله: المكاتب إذا قتله سيده، فإنه لا يقتل به، وكذلك في مسألتنا مثله.
قالوا: والمعنى في السيد مع مكاتبه إنما لم يجز القصاص بينهما؛ لأنه ملكه، والإنسان لا يقيض من نفسه لنفسه وليس كذلك في مسألتنا.
والجواب هو: أنه يبطل بما إذا قطع طرفه فإنه لا يقتص منه له بمعنى أن المسلم لا يقطع بطرف النصراني والثاني هو أنه لا فرق بينهما لأن الذمي المكاتب والذمي سواء؛ لأن المكاتب إنما أحرر نفسه وأدى مال الكتابة إلى سيده، ولو عجز عن ذلك صار كما كان أولا؛ وكذلك المستأمن إذا انقضت مدته عاد إلى ما كان عليه، وجاز للمسلم استرقاقه فلم يختلف الحكم في ذلك، وقد قيل إنه إتلاف لا يدخله البدل، والإباحة فلم يستحقه الكافر على المسلم بعقدٍ أصله الاقتصاص والمراد بذلك النكاح، فإن الكافر لا يستحقه على المسلم، فكذلك في مسألتنا مثله، واستدلال ذلك أن القود إنما يثبت مع وجود التساوي في الحرم والحرم هاهنا غير متساوية فوجب أن لا يثبت ذلك.
واحتج بقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45] الآية.
والجواب هو: أن هذا إخبار عن شرع من تقدم فلا نُلزم به؛ لأنه لا؟.
قالوا: فقد قال الله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} [الإسراء:33] وهذا مظلوم فوجب لوليه القصاص.
والجواب هو: أن من الإسراف أن يقتل في القتلى الحر بالحر وهذا حر.
والجواب هو: أنه إنما أراد بذلك المسلمين ألا تراه استفتح الآية بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ثم ختمها بقوله {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:178] وليس بين الكافر والمسلم أخوة.
قالوا: فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد مسلما بكافرٍ.
والجواب هو: أن راوي هذا الخبر هو عبد الرحمن البيلماني