@@ [514] وكان يضع الحديث فلا يجوز التعلق به، ولو صح لحملناه عليه إذا كان قد خرجه وهو كافر ثم أسلم فإننا نقيده منه، قالوا: ولأنه محقون الدم على التأبيد ليس بينهما ولاية، ولا حق ملك فوجب أن يقاد به أصله المسلم بالمسلم.
والجواب عنه من أوجه أحدها أن حقن الدم على التأبيد لا اعتبار به؛ وإنما الاعتبار يجب أن يكون يتساوى الحرم والحرم هاهنا غير متساوية فوجب أن يمنع ذلك من التساوي في القصاص.
والثاني: أننا لا نسلم؛ لأن عندنا يقتل الأب بابنه على إحدى الروايتين عن مالك رحمه الله.
والثالث: هو وإن كان محقون الدم على التأبيد إلا أن المسلم لا يجد بقذفه الري هو أخف وأولى أن لا يقتل به؛ لأنه أثقل وعلى أن المعنى في المسلمون أن التساوي وجد بينهما في الحرم فجرى القصاص بينهما، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن حرمة الذمي لا تساوى حرمة المسلم؛ ولأن المعنى في المسلمين هو أن أحدهم يقذف الآخر فكذلك حد القصاص سهما فليس كذلك الذمي؛ لأنه لما لم يكن يحد في أدون الأمرين له وجب أن لا يقتل به.
قالوا: ولأن كل من قتل بمن هو من دينه وجب أن يقتل بمن ليس من أهل دينه، أصله: المسلم.
والجواب هو: أنه لا يمتنع إذا وجد التكافؤ قتل أحدهما بالآخر كالأخوين يقتل أحدهما والأب مع الابن لا يقتل عندكم، فافترقا، والمعنى في المسلم مع المسلم أنه وجد التساوي والتكافؤ فكذلك جرى القصاص بينهما، وليس كذلك في مسألتنا فافترقا.
قالوا: ولأن من قطع في سرقة ماله وجب أن يجري بينهما القصاص، أصله المسلمين.
والجواب هو: أنه يبطل بولي المقتول إذا سرق من القاتل فإنه يقطع لأجل ذلك، ولو قتله وليه لم يقتل به فلم يصح ما قالوه؛ وكذلك يلزم عليه الرائي المحصن، فإنه إذا سرق منه وجب عليه قطع يده، ومع ذلك لا يقتل به؛ وكذلك المرتد فإنه يقطع بسرقة ماله، ولا يقتل به؛ ولأنه لا يجوز اعتبار القطع بالسرقة فيما نحن فيه؛ وذلك أن القطع حق لله لا يدخله الإبراء بوجهٍ من الوجوه، والقتل قد يدخله الإبراء؛ لأنه حق الآدمي فوجب أن يراعي فيه التساوي والسرقة بخلاف ذلك؛ لأن المسلم لو سرق من المستأمن لقطع عندنا بذلك وإن كان القصاص لا يجري بينهما فلم يصح ما قالوه، وأما المعنى في هذا الأصل فهو أن التساوي قد وجد في الحرم فكذلك وجب القصاص وليس كذلك في مسألتنا فافترقا لأجل ذلك والله أعلم.
قالوا: ولأن القتل على ضربين قتل ابتداء وقتل دفع، ثم ثبت وتقرر أنه لو دفعه عن