فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 514

@@ [361] وإذا تلف على غيره شيئا ظلما لزمه ما أتلف؛ وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى:42] وقال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى:40] وقال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194] وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طعام بطعام وصحفة بصحفة؛ ولأنه أتلف ملك غيره من غير استحقاق عينه فوجب أن يلزمه بدل ما أتلف ولأن الأبدان في المتلفات كالقصاص في النفس، وقد قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة:179] ومعناه أن القاتل أو الخارج إذا علم أنه يفعل به مثل ما فعل أن تدع عن فعل ذلك، وانزجر خيفة أن يقبض منه، فكان في ذلك حياة النفوس وإلا أجرى الناس بعضهم على بعض فكذلك الجناية على المال لو لم يجب فيها البدل لأخزى الناس بعضهم على أموال بعضٍ أولا بدل يلزمهم فكذلك لزم البدل في ذلك عليهم.

فصل: إذا ثبت ما قلناه فعلى المتلف دفع بدل المتلف إلى صاحبه والبدل نوعان مثل من طريق الصورة والخلقة، ومثل من طريق القيمة، وأما الذي من طريق الخلقة والصورة فهو كل ما يكال ويوزن، فمن أتلف على غيره شيئا مما يكال أو يوزن لزمه رد مثله لا قيمته، وذلك كالذهب والفضة والحديد والصفر والنحاس والحنطة والشعير، وسائر المأكولات ولا يلزمه في جميع ذلك القيمة؛ وإنما كان كذلك لأن القيمة إنما يصار إليها عند تعذر المثل من طريق الخلقة؛ لأن ذلك ضربٌ من الحكم والاجتهاد في تعديلها بالمتلف والمتلف من طريق الخلقة لا اجتهاد فيه، فكان ذلك كالاجتهاد مع وجود النص أن ذلك لا فائدة فيه، فكذلك هاهنا.

والنوع الثاني: وهو ما لا يكال ولا يوزن كالثياب وسائر العروض والرقيق والحيوان فيلزم بإتلاف جميع ذكل قيمته دون مثله من جنسه ومن الناس من قال يلزمه مثله من جنسه وإنما قلنا ذلك لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق شركا له في عبدٍ فكان له مال يبلغ ثمن العبد ثم أوجب فيه القيمة دون المثل فكان ذلك أصلا في باب القيمة» ولأن كل ما لا يكال ويوزن فإن الغرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت