@@ [490] وإنما قلنا ذلك لأنه إنما منع منه السفيه من إخراج ماله على عوض خوف الفقر عليه والوصية تنفذ بعد موته فالفقر مأمون عليه في تلك الحالة فلا يبقى مانع من ذلك.
فصل: ويصح وصية المجنون في حال إفاقته وإنما قلنا دل لأنه عاقل مكلف فصحت وصيته كالذي لا يعتريه الجنون عندنا يصح وصية الصبي المميز الذي يعقل العرف وإن لم يكن بالغًا وبه قال الشافعي في أحد قوليه وقال ابو حنيفة لا تصح وصيته.
ودليلنا قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:11] ولم يفصل بين أن يكون صغيرا أو كبيرًا فهو على عمومه وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى أعطاكم ثلث أموالكم عند وفاتكم» ولم يفصل بين الكبير والصغير وروى عمر بن سليم الدر في أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن غلام يفاع من غسان لم يحتمل أوصى لبنت عمٍ له وله عشر سنين وله وارث ببلد آخر فأجاز عمر وصيته، واليفاع حدث السن ولو اقتصر على ذلك فهم منه ذلك فكيف وقد قال لم يبلغ فدل ذلك على ما ذكرناه.
والقياس هو أنه عاقل عارف بوجوب العرف وصحت وصيته أصله البالغ؛ ولأنه مميز يحجر عليه لأجل مصلحة نفسه فصحت وصيته أصله: إذا حجر عليه لأجل السفه ولا يلزم عليه المحجور عليه لأجل الفلس قالوا: المعنى في ذلك أنه يجوز له البيع وليس كذلك في مسألتنا.
والجواب هو:: أنه ممنوع من ذلك؛ ولأن الصبي إنما منع من التسبيع لئلا يعين ويخرج ماله فيما لا فائدة له فيه، والوصية بخلاف ذلك لأنه خيف عليه في ذلك؛ لأنه أفاق من مرضه الذي فيه رجع في ذلك وإن مات من مرضه رفعت له بذلك الدرجات وحسنت بذلك له الحسنات، ولا يخاف عليه الفقر يعلم فدل على ما ذكرناه.
واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة فذكر الصبي حتى والمجنون والنائم» .
والجواب هو: أنه عليه السلام إنما أراد بذلك رفع المأثم، وهذا من القرب وهو ممن يعقل ذلك فوجب أن يصح منه قالوا: ولأنه روي عن عبدالله بن عباس أنه قال: لا يصح وصية الصبي.
والجواب هو: أن قول عمر رضي الله عنه أولى لأنه حكم بذلك فلم يصح ما قالوه ويحتمل أن الذي قاله ابن عباس في صبي صغير