فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 514

@@ [849] بالشك ووجه القول أنه يعطى السدس وهو قول أبي حنيفة ما روي أن رجلا وصى بسهم من ماله فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: عليه السلام يعطى السدس وهذا يدل على ما ذكرناه، وقد روي أنه قال: يسهم عبارة عن السدس مع مكانه في اللغة وفضله فوجب الرجوع إليه في ذلك؛ ولأن أصل حساب الفرائض السدس ومنه يقول لأنه أقل السهام في الأصول بخلاف الثمن لأنه ليس بأصلٍ وإنما هو سهم مستحق على ما يجب عن أصلٍ الفرض فوجب تحمله على ذلك فلا يلزم ما قلناه النصيب والحظ والجزء لأن ذلك عندنا بمنزلة السهم على الاختلاف الذي ذكرناه عن أصحابنا.

واحتج الشافعي بان قال: لأنه لفظ لا يتقدر موجبه في الإقرار فوجب أن لا يتقدَّر في الوصية أصله: النصيب والحظ والجزء.

والجواب هو: أن هذا لا يصح إلا بالإسلام أن ذلك اللفظ لا يتقدر في الإقرار لأنه لو قال له على مال عظيم فإن أصحابنا قد اختلفوا في ذلك فمنهم من قال إن كان من أهل الورق يلزمه مائتا درهم وإن كان من أصحاب الغنم لزمه أول نصاب ومنهم من قال تلزمه الدية فأما الأصل فغير مسلمٍ؛ لأنه لا يفرق الحكم فيه عندنا بين النصيب والجزء والحظ فلم يصح ما قالوه.

قالوا: ولأنه إذا قال سهم مالي فإنه يحتمل النصف والثلث والسدس، وأقل من ذلك إلى ما لا نهاية له فإذا كان كذلك وجب أن يحمل على أقل ما يتناوله الاسم.

والجواب هو: أن هذا هو الحجة عليكم فكذلك أنه إذا قال سهما فقد أشار إلى سهمٍ ما فوجب أن يطلب في ماله أقل سهم فيدفع إليه ويحمل اللفظ على مقتضاه ومعناه، فلم يصح ما قالوه من ذلك، والله أعلم، ويحتمل اللفظ على مقتضاه.

فوجه القول أنه يعطى سهما مما انقسمت عليه الفريضة بالغا ما بلغت هو أنه لما قال سهما من مالي أو جزءا كان راجعًا إلى أجزاء ماله وسهامه، فوجب أن تكون القسمة عليه دون اعتبار الفرائض، وهذا وجه صحيح جيد على ما قاله هذا القائل من أصحابنا.

فصل: والوصية في الصحة والمرض سواء وإنما قلنا ذلك؛ لأنها تتقدر بعد الموت وليست بلازمة وله الرجوع فيها متى شاء إلا المدبر؛ وإنما كان كذلك لأنه إيجاب في الحياة، وإن كان علم الوصية من بعض الوجوه وهو خروجه من الثلث وكذلك العتق المثل في المرض.

فصل: ويجوز وصية السفيه المحجور عليه لتدبير ماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت